الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩المرصد الخامس
في الكلام وفيه مقاصد
الأول: أعلم أن الكلام يضاف تارة إلى الله تعالى، على معنى نفى الخرس، فيكون صفة ذات على ما في الصفات، وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له، فيكون فعلا من أفعاله سبحانه، فمعنى كونه متكلما على الأول، أنه ليس بأخرس، وعلى الثاني، أن خالق الكلام وقد أسلفنا أن الدليل على ثبوت كونه متكلما إجماع الأنبياء، وإجماع المسلمين، فأن تواتر عنهم أنهم كانوا يثبتون له الكلام، ويقولون أن الله تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعى.
فان قيل: صدق رسول الله، موقوف على تصديق الله إياه، إذ لا طريق إلى معرفته سواه، وتصديق الله إياه إخبار عن كونه صادقا، وهذا الأخبار كلام خاص له تعالى، فإذا قد توقف صدق الرسول على كلامه تعالى، فإثبات الكلام لله سبحانه به دور، قلنا لا نسلم أن تصديق له كلام، بل هو إظهار للمعجزة على وفق دعواه، فانه يدل على صدقه ثبت الكلام بأن تكون المعجزة من جنس الكلام، كالقرآن الذي يعلم أولا أنه معجزة خارجة عن طريق البشر، ثم يعلم به صدق الدعوى، أو لم يثبت كما إذا كانت المعجزة شيئا آخر، أن ها هنا فياسين متعارضين، أحدهما أن كلام الله تعال صفة له، وكل ما هو صفة له فهو قديم، فكلامه تعالى قديم وثانيها، أن كلامه مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود، وكل ما هو كذلك فهو حادث، فكلامه تعالى حادث، فافترق