معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

الموحدون لذلك ولما ستراه إلى فرق أربع، فرقتان منهم ذهبوا إلى صحة القياس الأول، وقدحت واحدة منهما في صغراه، وقدحت الأخرى في كبراه، وفرقتان أخرتان ذهبوا إلى صحة الثاني، وقدحوا في إحدى مقدمتي الأول.

فقالت الحنابلة، كلامه تعالى حروف وأصوات، تقوم بذاته تعالى، وأنه قديم وقد بالغوا في قدمه، حتى قال بعضهم جهلا الجلد والقلائد قديمان، فكيف باطل بالضرورة، فإن حصول كل حرف من الحروف التي تركب منهما كلامه على زعمهم مشروط بانقضاء الآخر منها، فيكون للحرف المشروط أولا، فلا يكون قديما، وكذا يكون للحرف الآخر انقضاء فلا يكون هو أبضا قديما، بل حادثا فكذا المجموع المركب منها، والكرامية وافقوا الحنابلة في أن كلامه حروف وأصوات، وسلموا أنه حادث لكن زعموا أنها قائمة بذاته تعالى، لتجويزهم قيام الحوادث بذاته تعالى عن ذلك، فقد قالوا بصحة القياس الثاني، وقدموا في كبرى الأول.

قلنا نحن والمعتزلة ومن وافقنا في ذلك كما ستقف عليه، كلامه تعالى حروف وأصوات، كما ذهبت إليه الفرقتان المذكورتان، لكنها ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها الله سبحانه في غيرة كاللوح المحفوظ، أو جبرائيل، وهو حادث كما ذهبت الكرامية، خلافا فاللحنابلة.

فنحن أيضا صححنا القياس الثاني، لكن قدحنا في صغرى الأول، وهى أن كلامه تعالى لا بمعنى نفى الخرس صفة له، وهذا الذي قلناه لا تنكره الاشاعرة، بل يقولون به، ويسمونه كلاما لفظيا ونظما مخيلا،