الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩المرصد السادس
في الرؤية
وفيه مقصدان. الأول، في الاستدلال على امتناع رؤيته تعالى مطلقا من جهة العقل، وهذا المرصد عندنا من جملة الممتنعات في حقه تعالى، وذلك أن أصحابنا والأكثرين من علماء الأمة على امتناعها عقلا ونقلا، وذهب الأكثر من الاشاعرة إلى جوازها عقلا ونقلا، وقال أصحابنا من قال أنه يرى في الدنيا فقد أشرك، ومن قال أنه يرى في الآخرة فقد نافق، واستدل كل على ما ادعاه بالعقل والنقل، وسيتضح لك إن شاء الله ضعف مدعاهم من الجواز بالعقل والنقل، ومن ثم وافق بعض المحققين منهم الجمهور في الامتناع، كالفخر والغزالي وغيرهما، وهؤلاء من أعاظم أئمتهم، وقد اختلف القائلون برؤيته تعالى، فقال أبو حنيفة، يرى بحاسة سادسة غير الحواس الخمس، التي هي معقولة للخلق وتلك الحاسة هي القلب يعرف سبحانه وتعالى، بزدياد الآيات معرفة أوضح وأبين من معرفة الدنيا، وقال الأكثرون، منهم يرى بعين الرأس، وهو يحاسبهم بلا حجاب وبلا ترجمان، برؤية منكشفة لا لبس فيها.
وقال الفخر والغزالي، واللفظ له الرؤية أن يحصل للبشر إدراك بالنسبة إلى ذات الله سبحانه وتعالى، كنسبة الإبصار إلى المبصرات في قوة الجلا والظهور، ولا نقول محلها العين ولا غير العين، وقال الفخر هذا هو المراد من قولنا، تصح رؤية الله تعالى.
وقال الغزالي أيضا، لم يفهم الخصم ما يريد بالرؤية، وظن