معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

إنا نريد بها حالة تساوى الحالة التي يدركها عند النظر إلى الأجسام والألوان، هيهات، نحن نعترف باستحالة ذلك في حقه تعالى، وقال أيضا أما المحل يعني العين فليس بركن في صحة الرؤية، ثم قال، العين نحل وآلة لا تراد تعينها، بل حيث حلت الحالة صح الاسم، ثم قال، وراء تخيل الصور رتبة أخرى، ثم تسمى بالنسبة إلى الخيال برؤية. فكذا ما نعلمه ولا نخيله وهو ذات الله تعالى وصفاته، وهل يخبل العقل أن يكون لهذا الإدراك مزيد استكمال، نسبة إليه نسبة الإبصار إلى التخيل، تسمية بالنسبة إلى العلم رؤية، وفي جميع ما ذكره كما ترى نفي للرؤية المعتادة، بل إستحالها، وتصريح بأن ذلك ازدياد علم لا إحساس بالعين، وما ذكر كما قال الشماخي، لا ينكره نافي الرؤية، إلا أنه يسميه رؤية، بل علما يقينا، والخلاف كما قال لفظي.

احتج المثبت لها على صحتها بقوله تعالى ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ 15، وعلى وقوعها بقوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ 16 وبقوله صلى الله عليه وسلم" إنكم سترون ربكم"، الحديث ووجه الاحتجاج في الآية الأولى، من وجهين الأول: أن الرؤية الإرادة لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى عليه السلام، والتالي باطل.

وبان الملازمة، إن سؤال المستحيل، إما عن جهل باستحالة، أو عن علم، وكلاهما لا يليق بمنصب النبوة، أما الأولى: فلأن من حق النبي أن لا يجهل ما يستحيل في حق الله تعالى، وأما الثاني فلأن مع علمه بذلك عبث، وهو عنه منتف، والثاني: إنه علق فيها الرؤية إلى استقرار الجبل وهو ممكن في نفسه، والمتعلق إلى الممكن ممكن،