الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢وإلا للزم صدق الملزوم وأنه محال، ووجه الاحتجاج في الآية الثانية، أن النظر الموصول بالى رؤية ولا سيما أنه أسند إلى الوجه الذي هو محل العين الباصرة، وأنه قيل بيومئذ، ووجه الاحتجاج بالحديث أن فيه تشبيه الرؤية بالرؤية، لا لمرئي بالمرئي وبدون جهة جسمية ولوازمها، إذ كل ذلك مستحيل في حقه تعالى.
قالوا: وهذه الأدلة السمعية، ونحوها، وإن كان كل واحد منها ظاهر، ليس بنص، فهي لكثرتها وتواطئها على معنى واحد تفيد القطع بالرؤية، وأجاب النافي لها عن الوجه الأول من وجهي الاحتجاج بالآية الأولى، بأن معين الشرطين فيه جواز سؤال الأخص، وهو الرؤية، عند فرض جواز سؤال الأعم، وهو العلم لأن الرؤية بالعين جزئية من جزئيات العلم، وجواز سؤال الأخص عند فرض جواز سؤال الأعم غير مسلم، فإن وجود الأعم لا يستدعي وجود الأخص، كما هو ظاهر، على أن الأخص ها هنا وهو الإدارة ممتنع اتفاقا، فإن المثبت يقول، أن الله تعالى يخلق لهم قدرة في أبصارهم، فيرونه، تعالى عن ذلك بها، لا إنه تعالى يريهم ذاته، فيرونه عند الملازمة في قوله، لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى عليه السلام، بأن لا ملازمة بين أن تكون ممتنعة، وبين سؤاله لها، لجواز أن يكون عالما بامتناعها ومع ذلك سألها، بأن يكون إنما سألها ليكبت قومه ويلقمهم الحجر، وقد بين الله سبحانه ذلك في غير موضع من كتابه النحو، ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ 17 أي عيانا ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ 18، الآية وفي تأكيد نفيها بما يفيد كونه مؤيدا بقوله ﴿لَن تَرَانِي﴾ 19 دليل أنه عليه السلام كثيرا ما يراد دهم القول، بأن رؤيته تعالى ممتنعة، لأن لن نفى سيفعل، فأبوا إلا