الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب معالم الدين
تصنيف الشيخ العالم العلامة. وحيد عصره، وفريد دهره، شيخ الإسلام والمسلمين، فضل الملة والدين، صدر الأفاضل والأماجد، الشيخ عبدالعزيز المصعبي اليسجني، نفعنا الله ببركاته، آمين.
الحمد لله، العلي شأنه، الجلي برهانه، العظيم سلطانه، العميم إحسانه، الذي خلق سبع سموات ون الأرض مثلهن بكمال قدرته، وجعل الأمر ينزل بينهن ببالغ حكمته، وشرح صدور العلماء الراسخين لفهم معالم دينه وفتح للحكماء الماهرين أقفال الرموز الدالة على توحيده، وأوضح لأوليائه السبل الموصلة إلى معرفة كمال جلاله، ومنح لأصفيائه الهداية والكشف عن حضرة عظمته وحقيقة جماله، وذلك أنه أكرم بني آدم بالعقل الغريزي، والعلم الضروري، وأهلهم للنظر والاستدلال، والارتقاء في مدارج الكمال، ثم أمرهم بالتفكير في مخلوقاته والتدبر في مصنوعاته، ليوصلهم ذلك إلى أن لهذا العالم صانعاً قديمًا حيا قيومًا، حكيمًا واحدًا أحدًا فردًا صمدًا، منزهًا عن الأشباه، والأمثال، متصفًا بصفات العظمة والجلال، مبراءً عن شوائب النقص، جامعًا لجهات الكمال، عليمًا بجميع المعلومات لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، قديرًا على جميع الممكنات، مريدًا لجميع الكائنات. منفردًا بمتقنات الأفعال، وبآحاسن الأسماء متوحدًا بالقدم والبقاء.