معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

قاضياً على ما سواه بالحدوث والفناء، يحيي ويميت، ويبدئ ويعيد، وينقص من خلقه ويزيد، له الخلق والأمر، وهو الفعال لما يريد، الذي بعث الأنبياء والرسل، وأنزل الكتب وأوضح السبل، وأيد المرسلين تفضلا منه بالمعجزات الظاهرة، والآيات البينة الباهرة، تصديقا لدعواهم، وتأييد لقوامه، فأقام لهم على المكلفين الحجة، وأنار بهم بلطفه المحجة، فبلغوا الخلق أحكامه، وأتموا للحق ميزانه فبشروا بوعده، وأنذروا بوعيده، ثم ختمهم بأجلهم قدراً، وأتمهم نوراً، وأشرفهم نسبًا، وأكرمهم حسبًا، وأقومهم دينًا، وأقواهم يقينا، وأعد لهم ملة، وأوسطهم أمة، وأسدهم قبلة، وأشدهم عصمة، وأكثرهم عصمة، وأكثرهم حكمة، وأعزهم نصرة، سيد البشر المبعوث إلى السود والأحمر. أبي القاسم محمد بن عبدالله المنعوت بالنعوت الواضحة، المنصور بالبراهين اللائحة وأنزل معه كتابا عبيرا مبينا، وأكمل لعباده دينهم، وأتم عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا.

ولما توفاه وفق أصحابه لنصب أكرمهم وأتقاهم، وأحقهم بخلافته وأولاهم.

فأقام قواعد الدين ومهد، ورفع مبانيه وشيد، وتبع من بعده سيرته واقتفى أثره، والتزم وتيرته، فجبروا عتاة الجبابرة. وكسروا أعناق الأكاسرة. حتى أضاءوا بدينه الآفاق، وأشرقت بذلك كل الإشراق، وزينوا المشارق والمغارب بالمعارف وحسن محاسن الأفعال ومكارم الأخلاق، صلى الله عليه وسلم ما طلع نجم وهوى، وما أقام ملك في السماء، وفي الأرض إنسان ثوى، وعلى آله نجوم الهدى، وأصحابه المصابيح الذين بهم يقتدي.