الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥فخبر الله تعالى والملك إنما مفيدا للعلم بالنسبة إلى عامة الخلق، إذا وصل إليهم من جهة الرسول فحكمه حكم خبره عليه السلام، وخبر أهل الإجماع في حكم التواتر، وقد يجاب عنه فإنه لا يفيد بمجرده بل بالنظر في الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة.
قلنا: وكذلك خبر الرسول، ولذلك جعل استدلاليا.
المقصد السادس: اعلم أن العقل هو قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات، وهو المراد بقولهم غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات، وقيل: جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة، فهو سبب للعلم أيضا خلافا للسمنية في النظريات وللمهندسين في الآلهيات، فلا تنافي شبهتهم المعلومة مما من كون النظر الصحيح من العقل مفيدا للعلم على أن ما ذكروه استدلال بنظر العقل ففيه إثبات ما نفوا كما مره فيتناقض، فإن زعموا أنه معارضة الفاسد بالفاسد.
قلنا: إما أن يفيد شيئا فلا يكون فاسدا، أو لا يفيد يكون معارضة، وقد سلفت مباحث هذا القصد، وأما الإلهام المفسر بإلقاء معنى القلب بطريق الفيض فليس من أسباب العلم بالشيء، خلافا للصوفية إذا جعلوه حجة، وإليه ذهب الإمام أبو يعقوب، وكذلك خير العدل الواحد، وتقليد المجتهد، ويفيد أن الظن والاعتقاد الجازم يقبل الزوال.
تنبيه: قال الحكماء: إن النفس في مبدأ الفطرة خالية عن العوام كلها، كما مر لكنها، قابلة لها مستعدة لها للفيض عليها، وإلا لامتنع اتصافها بها فلذلك يسمى عقلا هيولائيا تشبيها له بالهيولي الخيالية