الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤فلتوقفه على الاستدلال واستحضار أنه خير من ثبتت رسالته بالمعجزات، وكل خبر هذا شأنه فهو صادق ومضمونه واقع والعلم الثابت بخبره يضاهي الثابت بالضرورة في اليقين، والثابت بمعنى عدم احتمال النقيض والزوال بتشكيل مشك فهو علم بمعنى الاعتقاد المطابق الجازم الثابت، وإلا لكان جهلا أو ظنا أو تقليدا، فإن قلت هذا إنما يكون في المتواتر فقط فيرجع إلى القسم الأول.
قلت: الكلام إنما هو فيما علم أ، ه خبر الرسول، بأن من سمع من قيه أو تواتر عنه ذلك أ بغير ذلك أن أمكن، وأما خبر الواحد فإنما لم يفد العلم لعروض الشبهة في كونه خبر الرسول فإن قلتم فإذا كان مسموعا من فيه أو تواتر عنه ذلك كان كالعلم الحاصل به ضروريا كما هو حكم سائر المتواترات والحسيان لا استدلاليا، قلت العلم الضروري في التواتر، هو العلم بكونه خبر الرسول، لأن هذا المعنى هو الذي تواترت الأخبار وفي المسموع من فم الرسول: هو إدراك الألفاظ، وكونه كلام الرسول، والاستدلالي هو العلم بمضمون ثبوت مدلوله، مثلا قوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» علم بالتواتر أنه خبر الرسول عليه السلام، وهو ضروري ثم منه أنه يجب أن تكون البينة على من ادعى، وهو الاستدلالي، فإن قيل الخبر الصادق المفيد للعلم لا ينحصر في النوعين، بل قد يكون خبر الله تعال أو الملك أو أهل الاجتماع، والخبر المقرون احتمال الكذب عنه كالخبر بقدوم زيد عند تسارع قومه إلى داره.
قلنا: المراد الخبر الذي يكون سبب العلم لعامة الخلق، بمجرد كونه خبرا مع قطع النظر عن القرائن المفيدة لليقين، بدلالة العقل،