معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

واحتج أيضا بقوله: ﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ 4 فأمر بالعلم لا بالاعتقاد، وقد علمت الفرق بينهما، وقوله: ص78 5وقوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ 6، واليقين هو العلم، وقوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ 7 الآية والبصيرة: معرفة الحق بدليله فمن لم يكن على بصيرة فمن عقيدته لم يكن متعبا لنبيه عليه السلام عملا بمقتضى عكس النقيض الموافق وهو تبديل كل من طرفي القضية ذات الترتيب الطبيعي بنقيض الآخر، مع بقاء الصدق والكيف على ما اختاره المتقدمون.

كقولنا: في كل إنسان حيوان كل لا حيوان لا إنسان أو كل من ليس بحيوان فليس بإنسان، وكقولنا كل من ليس على بصيرة فليس متبعا للنبي عليه السلام، وعكس النقيض المخالف على ما اختاره المتأخرون وهو تبديل الموضوع بنقيض المحمول بعين الوضوح مع اختلاف في الكيف وبقاء الصدق، ويسمى الأول موافقا لتوافق الأصل والعكس في الكيف.

والثاني: مخالفا لتخالفهما فيه والعكس المستوى، هو تبديل كل واحد من طرفي القضية بعين الآخر، مع بقاء الصدق والكيف على وجه اللزوم وهو أشهر العكوس الثلاثة تبديل العين بالعين مع بقاء ما ذكر، وهو المراد منها عند الإطلاق وكل قضية يلزمها عكسها وعكس نقيضها أعني عكس المستوى وعكس نقيضها المرافق والمخالف بمعنى أنه يلزم من صدق الأصل صدق العكس.