معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ويحتج أيضا لعدم الاكتفاء بالتقليد بعكس المخالف، وهو لا شيء ممن ليس على بصيرة بمتبع للنبي عليه السلام بخلاف المستوى وهو بعض من هو على بصيرة متبع له عليه السلام، وبقوله تعال: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ 8الآية. ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ 9. الآية وكل آية في القرآن في هذا المعنى آمره بالنظر والاعتبار، ذامة للتقليد.

وقوله: عليه السلام: «إن الله أمر عباده ما أمر به عباده المرسلين» ومعلوم أن التقليد لا يصح في حق المرسلين، وبقوله أيضا ومن مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة وبأن الصحابة لم تزل تذم التقليد وتحذر منه.

واحتج من يميل إلى صحة القول بالتقليد في علم التوحيد بأوجه، أحدها القطع بأن أبا بكر وعمر وسائر الصحابة رضوان الله عليهم ماتوا ولم يعرفوا كثيرا من تدقيقات علم التوحيد، ونقل بعضهم أنه لو كان لا يدخل الجنة التي عرضها السموات والأرض إلا من يعرف الجوهر والعرض لبقيت خالية.

الثاني: أنه حكي عن بعض السلف أنه قال عليكم بدين العجائز ويقول عمر بن عبد العزيز لمن سأله عن أهل الأهواء عليكم بدين الصبي الذي في الكتاب وبدين الأعرابي ودع ما سواهما.

الثالث: أنه قد نهى بعض الأئمة عن تحريك عقائد العامة، وقال بعضهم: إذا حصل الجزم بالاعتقاد المطابق من طريق التقليد كفى ذلك