مناقشة روايات المُخَلّص المنتظر داود

مناقشة روايات المخلص المنتظر لداود

الجزء ١ · صفحة ١٠

- والثانية بسندها إلى ابن عباس ( مهديان من بني عبد شمس) !!! ج1 ص191

من هنا يتضح لك أخي الكريم مقدار الحيرة والغبش في تحديد هوية المخلص المنتظر وسط هذا الركام الهائل من المرويات ( التاريخية) ، التي استغلتها الأحزاب السياسية أسوأ استغلال، ومن الملاحظات التي نطرحها بين يديك:

1- أن الروايات الواردة في أن ( المخلص المنتظر ) هو حسني وليس حسينياً ، تدل دلالة واضحة على عمق الاختلاف في التوجه السياسي بين أفراد البيت العلوي، وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة، ولذا فقد جاءت هذه الروايات معبرة عن هذا الاختلاف في التوجه السياسي، ولذا فقد جاءت روايات المنتظر ( الحسنية ) عند أهل السنة الذين أيد بعض أئمتهم المتقدمين من أمثال مالك وأبي حنيفة البيت العلوي الحسني، وأكبر مثال على ذلك تأييدهم لثورة محمد النفس الزكية ضد العباسيين.

في حين أن روايات المنتظر ( الحسينية) جاءت عند الشيعة الذين قاد حركتهم السياسية أفراد البيت العلوي ( الحسيني ) ، ولم تعد هناك أية مكانة ذات بال ( للحسنيين) في أوساط الشيعة ، بعد أن تنازل جدهم الأكبر الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان الأموي.

2- أن فكرة المخلص المنتظر فكرة قديمة كانت تداعب مخيلة اليهود من قديم، وكانت بعض الآراء اليهودية ترى أنه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ولعل ذلك يفسر بقاء الرواية الأخرى التي تقول ( لا مهدي إلا عيسى ) ، وهذا دليل آخر أن أصول هذه الفكرة أصول يهودية، راجت عند المسلمين عبر بوابة الروايات، وسنخصص فصلاً كاملاً إن شاء الله تعالى لدراسة هذه الظاهرة في أحاديث المنتظر.

3- الصراع السياسي كان له الأكبر في تفعيل هذه القضية وإعطائها هذا الزخم الكبير، في حين أنها قضية هامشية جداً، ولو عاش المسلم ما عاش ومات لم يضره ذلك في شئ إن شاء الله تعالى.

الحلقة السادسة: مع أهل الحديث (5):

---------------------------------------

١٠ / ٤٨