موقف الإباضية من عثمان وعلي ومسائل أخرى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١فلهما حكم المشرك في الخلود في النار ولعل قائل يقول أن الوعيد منصب على من جمع هذه الصفات جميعا فأشرك مع الله إله آخر وقتل النفس المحرمة بغير حق وزنا والجواب أنه يلزم هذا القائل أن لا يخلد أحد في النار يسبب الشرك حتى يضم إلى الشرك قتل النفس المحرمة بغير الحق والزنا أما إن أشرك ولم يقتل نفسا محرمة بغير حق ولم يزني يلزمهم على هذا القوم أن لا يكون من المخلدين في النار ويقول سبحانه وتعالى في أكل الربا " فمن جاءه موعظة من ربه فأنته فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (البقرة: 275) هذا نص صريح لأن من عاد إلى أكل الربا فهو من أصحاب النار الذين يخلدون في النار .قال عز من قائل: " وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون " ثم رد عليهم بقوله : " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (البقرة:80) ويقول سبحانه وتعالى مبينا أن هذه العقيدة هي سبب ترك اليهود ما أمروا به " ألم تر إلى اللذين أخذوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فكيف جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " وبهذا يتبين أن هذه العقيدة هي عقيدة يهودية الأصل وإنما سرت إلى المسلمين بسبب احتكاك كثير منهم باليهود وتأثرهم بما يقولونه من الأضاليل .