الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣عز وجل أولي الألباب لأجل الألباب. وما له في أن يكلف العباد أن يطرحوا من أموالهم إلى المساكين المقدار الذي يطرحه الناس للجن والشياطين؟ وما له في أن يعكم (2) أفواه الجائعين ويحمي بطونهم ويشعلها عليهم نارا تقربا بالصوم/ إلى رب العالمين؟ والرب سبحانه إنما خلق المعدة والأمعاء والحلق والحلقوم والأسنان والأضراس لتنعيم هذه الأجساد وبلوغ الحكمة والمراد. فلما تمت النعمة وحملت الحكمة زجر ونهى وعطل وأبى من استعمال هذه الآلات لهذه اللذات على ما ينبغي ويجب، سبحانه وتعالى عن المنكر والمنكرات وسوء موارد ومصادر البدايات، وعن أن يجوعهم ويعطشهم، وخزائنه مملؤة طعاما وشرابا. وتعطيل الفروج المستعدة للإنسان واللذات مدة أيام الحياة. وقد كان في الإبتداء متفضلا، وبالإتمام متطولا، وبالانتهاء محكما مكملا. وما له في سعيهم حول بيته الحرام وحول بيوته الحلال شعثا (3) غبرا (4) ورميا بالحجار ذوات الاستجمار إلى جمرة مخصوصة
بين سائر الجمار وما هذا/ إلا عذاب عُذبوا به لأجل تمكثهم في استصلاح الظواهر وحرمانهم عن الوصول إلى البواطن كمن ندب إلى كرامة واشتغل في مدامة. ولما لم ينفهم لهم عن الله عز وجل المراد في تنعيم الأجساد إلا بتعذيب العباد، وقد قرعهم بقوارع قول الرسول النبي الأمي الذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ﴿ويضع ...... عليهم﴾ (1) فإن كان هذا هو المعروف عنده لا عندهم والمنكر عنده لا عندهم فهذا تعريض التكذيب. فلئن كان هذا المعروف هو المعروف والمنكر عندهم لا عنده فمن أعظم المعروف وأجله بطون ملتهبة جوعا وأرض الله طعام، وعطشا وأرض الله ماء وشراب. وَوِقَاع وبنات الجنس بُهلا (2) وحيالا (3)!! فالمعروف مد/ الأيدي إلى الطعام والشراب. وتستعمل الأفواه المضغ والأكل. والبطون تحتوي الطم (4) والرم (5) والأعواف (6) والأيجاف (7) ولا يلقوا بأديهم إلى التهلكة.
والمعروف السعي في إتمام الحكمة نكاحا وسفاحا (8) وحلالا ومباحا. فهناك يستصلح الإله عباده ويبلغ مراده. وقد قال الله عز وجل: ﴿قل من ........... القيامة﴾ (9). فهي لأهل الباطن