الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢المعرفة/ فقوي فيهم اليقين نعلهم من أمر التكليف
إلى أمر التخفيف، وصاروا هم والملائكة الذين هم عند الرحمن بمثابة واحدة. وترقى بالعامة إلى إخوانهم المقربين الأولين. ولقد ذم الله أقواما ذوي عقول وأفئدة حين اجتزوا بالظاهر على الباطن، وبالمجاز على الحقائق، وبالأبصار على البصائر فرضوا بالقشر دون اللب فقال عز من قائل: ﴿وجعلوا ........... من واق﴾ (4).
وعلى هذه الآية وما تضمنت معولهم في جميع مذهبهم. قالوا: إنما كلف الله العباد أول مرة ما داموا أطفالا بعلم شرائع الإسلام وآداب الأكل والشرب/ واللباس، وإذا حكموا ما هنالك وبلقوا انتقلوا إلى العمل بشرائع ما علموا، فإذا حكموا أمرهم بالتنقل عن الظاهر إلى الباطن ليكونوا ربانيين مما كانوا يعلمون الكتاب وبما يدرسون. فإذا انقشعوا عن الظاهر واستعملوا الباطن لاحت من قلوبهم أنوار البواطن فغشت ظلمات الظواهر وانقشعت، فعند ذلك ينسخ الله عنهم أحكام الظواهر وينقلهم إلى روح نسيم البواطن. وقالوا: ظواهر القرآن الصلاة والزكاة والصوم والحح كما قال عليه السلام:» بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله .. الحديث» (1). قالوا: واعلم أنك إذا تشهدت مرة واحدة في الدنيا أجزأتك لأنها من الظواهر، ولكن عليك استصحاب الإيمان والإعتقاد وهو من البواطن، فظاهر الصلاة حركات المبرسمين (2)، وباطنها صلاة الأئمة الطاهرين. وظاهر/ الزكاة الرضخ (3) من الوسخ لتنويل المساكين، وباطنها
تطهير الأئمة وتزكيتها وتنزيهها عن أقوال المدنسين.
وظاهر الصوم إمساك الجوارح عن لذات المنهمكين وباطن الصوم أطباق الفم عن أسرار الأئمة المهتدين.
وظاهر الحج زيارة بيت الله الحرام وباطنه زيارة أولياء الله الداعي إلى الحقائق والحق المبين. والعاقل ينظر بعين البصيرة، وما لله الكريم العلي العظيم الحليم الرحيم في تسخير العباد بالسجود، وتنفيج (1) الأدبار بين ظهراني القوم السجود القعود. ويشرع في أعمال المعتوهين وحركات المبرسمين. وإنما يخاطب الله