الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥مثوبة. ولم يدروا أن قوله: ﴿وأنكحوا .... ورباع﴾ (2) حسابهم أنه عدد محدود بل عدد ممدود، كقولك تعلمت "أ ب ت ث"، وتعلمت "البقرة"، وقرأت "قفانبك" .. وأنشدت "ألا هُبي" .. فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟!! وفي هذا تحليل الكل، لمن أقام ولم يظعن من وراء حجاب، أو ظعن ولم يشرف، أو أشرف ولم يصل، أو وصل ولم ينظر، أو نظر ولم يبصر!!.
وأعجب من هذا قوم يجتمعون على فرج أنثى يباع بالأثمان ولم يرضوا بالسترة إلا بالإعلان على رؤوس الأشهاد. ويحهم! زعموا أن الأله الحليم إنما خلق الوجوه الحسان وركّب الشهوات في النفوس وكتب في أراضي الأرحام بأفضل من فصيح الكلام/ إيلاجا وإخراجا. وخاطب به أهل الاعتلام في دجن الاظلام. جعل النساء للرجال أزواجا وهم لهن أفواجا، وأزعجهم إلى الوقاع ازعاجا
يستنتجوهن استنتاجا. وأهل الظاهر أخرجوهن إخراجا وحاولوه علاجا … وكيف يحرم هذا على أحد بعد قوله: ﴿أحل لكم ..... قبلكم﴾ (1). وقوله: ﴿إذا آتيتموهن أجورهن﴾ (2) أي فاتحتموهن، وبلغن الغية من الباطن واطرحن من الظاهر كان لهن مثل ما لكم عليهن (3). ومنه قوله: ﴿إذا جاءكم .... لهن﴾ (4). فلما انتشر الإسلام، وظهر الإيمان عقب فقال: ﴿اليوم ..... دينا﴾ (5). و ﴿ما جعل عليكم الدين من حرج﴾ (6). وأنتم عفتم أيتها الأمة المرحومة ما حللت من عقالكم وفككت من أغلالكم فقالوا: ﴿ربنا .... أو أخطأنا﴾ (7) الآية. فعند ذلك أتيكم بالجنة التي حرمتها على آل فرعون حيث أقول: ﴿كم تركوا ....... آخرين﴾ (8).
هذا كلام القوم واعتقادهم توارثه الأخلاف عن الأسلاف. لا يشكون ولا يمترون، ولم يستنكروا شيئا مما عودهم الله، ولم يقطع عليهم عادة، وقد خوّلهم
ونولهم ومولهم وسخر لهم الليل والهار والشمس والقمر وحسبوا أنهم على شيء. وربما أظفرهم بالمسلمين في جروباتهم وأظهرهم على بيت الله الحرام فازدادوا بصيرة في دينهم