الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠أخذوه عن تعريف، ولا تعريف إلا ما جمع الله عز وجل قلوب العباد من لدن آدم عليه السلام إلى هلم جرا .. أم من مخاطباتهم ومحاوراتهم وتلقينهم لغاتهم لأولادهم التي بها يتعارفون/ مرادهم، فلو كلفنا أهل الصبا والغباء معرفة البواطن من أول وهلة ولم ننصب لهم دليلا يتوصلون به إلى البواطن إلا بالتوقيف، ولا توقيف إلا بالتعريف، لصاروا صباء وغباء وصرنا مجانين معتوهين. وقد وقفنا
الله تعالى في القرآن على تصريح الشرك بالألوهية بالتعريف الذي أطبق عليه أهل الخافقين. فأرونا موضعا نهاكم الله تعالى فيه عن التوحيد توقيفا أو تعريفا. قالوا: قال الله عز وجل: ﴿وهو .... إله﴾ (1). فهو دليل إلهين إثنين، ولا سيما أنهما نكرة. وقالوا في قول الله عز وجل: ﴿ما يكون ..... كانوا﴾ (2) فهذا دليلنا. وظاهر اللغة أنه إله في السماء وهو إله في الأرض. وليس في ذكرنا السماء والأرض بالتثنية ما يدل على تثنية وحدة. ودليل ذلك في عقب/ الكلام، ﴿وهو الحكيم العليم﴾ (3) ولم يقل: وهما الحكيمان العليمان، إلا إن ذهبوا في القرآن أن الظاهر كله باطن، والباطن كله ظاهر مذهبهم في المعاني فعطلوا وبطلوا. والمناظرة إنما تكون مع من له أدنى عقل، وأما مجنون معتوه أحول العين أقفل القلب فهذا يكفيه ما قال الشاعر:
يكفيه مسمار لكي الرأس ويكفيه عود!!
ولو عكسنا عليهم القضية في الألفاظ مذاهبهم في المعاني لتعذر بيننا وبينهم الكلام ولا نحل النظام وانقظع الخصام وارتفع الملام فصار كل يعمل على شاكلته.
وأما مذهبهم في تفسير القرآن: اعلم أن القوم ذهبوا في تفسير القرآن إلى مذهب لا يلائم للظاهر ولا لباطن فحملوه كله عليه. ولم يذهبوا به إلى سور مخصوصة وآيات منصوصة بل عكسوا الشريعة ظهرا لبطن وخلصوا بها عينا بعين .. زعموا أن قول الله عز وجل: ﴿/ ولقد ...... طين﴾ (4) يعني آدم. {ثم جعلناه نطفة في قرار
مكين} (1) يعني نوح عليه السلام ﴿ثم خلفنا النطفة علقة﴾ (2) يعني إبراهيم عليه السلام ﴿فخلقنا العلقة مضغة﴾ (3) يعني موسى عليه السلام ﴿فخلقنا المضغة عظاما﴾ (4) يعني عيسى عليه السلام. ﴿فكسونا العظام لحما﴾ (5) يعني محمدا عليه السلام. {ثم أنشأناه خلقا آخر