العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

عمومه أو حتى يبحث وراء ما يخصه، فإن لم يجد أجراه على عمومه؟

قال أهل الوقف بالوقوف فتوقفوا. وأما من قال بالعموم فهو ضربان: بعض يقول بالتعميم مطلقا ولا يلتفت ولا يُعرّج، فهو على أصله في أن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة. وليس عليه النظر ولا البحث. ففرضه استعمال دليله وعمومه. وضرب يقول بالتعميم، غير أنه يقول: لا بد من البحث. فإ عدم التخصيص في بحثه أجراه على عمومه.

وقال بعضهم: أما في الصدر الأول وما يقرب منه، أعني صدر الإسلام فينبغي البحث والتوقف؛ لأن الناس حديثوا عهد بحدوث الشريعة. فإن تطاول الأمر قليلا انقطع العذر/ ولا بد من البحث. وهذا مذهب جابر بن زيد حين قال عبد الملك بن مروان وقد قتل رجلا تزوج زوجة أبيه. فقال: لا جهل ولا تجاهل في الإسلام. فقال جابر بن زيد: أحسن عبدالملك أو قال: أجاد. هذا آخر قولنا في العام والخاص.

القول في دليل الخطاب مما يتعلق

بهذا المعنى من تخصيص

العموم

اعلم أن دليل الخطاب يقتضي نفي الحكم عما عدا الصفة المتعلق بها ثبوته. وقد قال بدليل الخطاب الشافعي وكثير من الأشعرية وأصحاب مالك وأهل الظاهر.

وقال أبو عبيدة: إنا وجدنا العرب إذا علقت الحكم بإحدى صفتي الشيء مما له صفتان مختلفتان تجد ما عدا ذلك الحكم بخلافه. وقال بهذا المذهب ثعلب والمبرد. وأجاز بعضهم القول به في الغاية والشرط وأما الصفة فلا. وأجازه بعضهم في الصفة مع ما تقدم ومنعوه في الاسم وأجازه/

بعضهم في الكل وفي حروف الحصر والتوكيد. واستدل من منع هذا بدخول الاستفهام عليه. لأن الله عز وجل قال: ﴿ومن يقتل مؤمنا ....... جهنم﴾ (1). ويحسن الاستفهام على المخطيء ولو دل عليه الكلام لقبح الاستفهام.

قلنا: وليس في الاستفهام ما يدل على شيء. ودليل الآخرين أن الله عز وجل قال: ﴿وربائبكم .... نسائكم﴾ (2) ألا ترى إلى إخراج الربائب اللاتي ليست في حجورهم من التحريم مع ظهور الشرط في الآية، ومع ذلك لم تستعمل الأمة دليل الخطاب. فأوجبوا التحري به كإيجابهم التحريم في التي في حجره. وضعفت الأمة دليل الخطاب إلا ما روى عن علي