الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١فصل
وإذا تعارض عمومان/ فإن نظر في التاريخ كان الآخر ناسخا للأول، وإن لم يُعلنم التمسنا الدليل في غيرهما. فإن قدرنا على استعمالهما جميعا وأن نجعل لكل واحد منهما حطا في الاستعمال فعلنا.
ومثال تعارض العمومين قوله عليه السلام: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» (3). وقال: (أيما إهاب دبغ فقد طهر» (4).
وإذا تعارض عمومان وأحدهما يخصه العقل والأخر يطلقه، فليس هنالك تعارض مثل قوله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾ (5) وقوله: ﴿لنبلونكم حتى ...... أخباركم﴾ (6). فإن كان المعنى حتى نعلم ذلك كائنا موجودا فالتأويل صحيح. وهذا العموم إلى غاية الوجود بحالة الوجود معلوم قبل وجود الوجود. فلا تعارض بينهما. وأما ترك هذا على ظاهره مع إحالة العقل له فلا.
وأما قوله: ﴿خالق كل شيء﴾ (7)، و {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق
الذين من دونه} (8). وقوله: ﴿فتبارك/ الله أحسن الخالقين﴾ (9) وقوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾ (10) وقوله: ﴿وإذ .... بإذني﴾ (11). وليس بين هذه المعلومات كلها تعارض وأصل الخلق لله تعالى، ونسبة الخلق إلى غيره مجاز بدليل قوله: ﴿هل من خالق غير الله﴾ (12) والتعارض في هذا بين الحقيقة والمجاز وبين المعاني المختلفة.
وإذا وقع التعارض في الأمور الشرعية فيراعى هناك التخصيص أو النسخ أو البيان. وإن كان أحد العامين متيقنا والآخر مظنونا استعملنا المتيقن، وإن كان متيقنين أو مظنونين طلبنا الترجيح كقوله عليه السلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها» (1) وقوله «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» (2).
والتعارض بين العمومين في الشرعيات كقوله: ﴿وأن تجمعوا ..... سلف﴾ (3) وبين قوله: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ (4) فتعارضت/ الآيتان فغلّبنا الحظر على الإباحة. وحتى قال بعض الصحابة: أحلتهما آية وحرمتهما آية.
فصل
واختلف الناس فيما ينبغي أن يعتقده سامع العموم إذا سمعه. هل يجزيه على