العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الكلام على الخبر والاستخبار

وما يتعلق بهما

وحد الخبر: ما يدخله الصدق والكذب. وقالت الأشعرية: حد الخبر: هوم كلام لا بد من كونه صدقا أو كذبا. فجاء حدهم على أصلهم في الكلام أنه صفة لله في ذاته. وأنه ليس بهذه الحروف ولا الأصوات المقطعة.

والخبر ينقسم فسمين: صدقا وكذبا. فالصدق كل وصف للمخبر على ما هو به. والكذب هو الوصف للمخبر عنه على ما ليس به، والقسم. والخبر ينقسم قسمين: تواترا وآحادا. فالتواتر من الأخبار علمه ضروري كالأخبار عن القرون الماضية كعاد وثمود، والأقاليم المشهورة كالصين وخراسان والعراق واليمين/ والشام والمغرب، والأعيان الوحدان في الصنائع والحرف: كحاتم طئ. وكسرى وقيصر.

وأما أخبار الآحاد فعلمه كسبي لا ضروري. ولعلم التواتر ثلاث شروط: أولها العقل، والثاني: المشاهدة، والثالث: العدد. فمهما أخل بشيء من هذه الشروط اختل التواتر؛ لأن أخبار من لم يشاهد لا يوثق بها كالمقلدين من الأمم للآباء والأسلاف ما ليس لهم به علم ولم يشاهدوه. ولا بد من العدد أن يكون كثرة عن كثرة إلا من شاهد ورأى ممن يؤمن عليه الخطأ.