الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨باب
الاستدلال بحروف الحصر
وألفاظ الحصر أربعة تدل على نفي الحكم عن غير المنصوص عليه وهو نوع من دليل الخطاب وهي:
أنما، ثم ذلك، ثم الألف واللام التي للاستغراق الجنس، ثم الإضافة. أما إنما كقول الله تعال: ﴿إنما الله إله واحد﴾ (1) فإنما تدل على نفي الحكم غن غير المنصوص. وقوله عليه السلام: «إنما الولاء لمن أعتق» (2). فظاهر ألفاظ نفي الولاء عن غير المعتق. وعارض من أبى من الحصر بقوله (3): «إنما النبي محمد، إنما الكريم يوسف» (4). فجاءت هنا مؤكدة لا نافية لغيره. وقال أيضا/: «إنما الأعمال بالنيات» (5). أراد حصر العمال إلى النية وإبطالها في غير نية. وقد ألحق قوم من المتفقهة "لا" وجعلوها بمنزلة (إنما) فيقولون: لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار. وهذه على المبالغة، وأما على النفي في غير ما نص فيه فلا.
وأما قولك "ذلك" فإن ذلك يدل على الحصر لقوله تعالى: ﴿ذلك لمن ........ الحرام﴾ (6). وقوله: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ (7).
وأما الألف واللام التي لاستغراق الجنس كقوله عليه السلام: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» (8).
وأما الإضافة كقوله عليه السلام: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (9) وإنما ضعفوا دليل الخطاب من قوله عز وجل: ﴿وربائبكم .... عليكم﴾ (10).
وأجمعوا على أن الربيبة التي في حجورنا محرّمة كسائر/ الربائب. وليس في هذه التوكيدات ولا الشروط ما يلحها لمن دخل بأمها. وأما لحن الخطاب وفحوى الخطاب فإن كان فيهما بيان لما في القرآن سنذكرهما إذا صرنا إلى ذكر معنى الخطاب وهو القياس إن شاء الله.