العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

يزعم/ أنه مني وليس مني ألا إن أوليائي المتقون» (6).

والصحيح أن الصحابة كلهم بالحالة الأولى التي ذكرناها إلا من ظهر منه ما يجرح به. وقد صدرت منهم أمور من سفك الدماء ونيل الأغراض واستباحة الحرم ما لا يخفى على ذي عقل، متواتر يحصل به العلم الضروري. ولا بد أن نجعل للتعديل والتجريح مكانا وإن كانوا صحابة.

فصل

والصحابي كل من أردك رسول الله عليه السلام ورآه وآمن به. وأما إن كان

رآه قبل أن يبعث أو بعدما بعث ولم يؤمن به إلا بعد موته فهو من التابعين. ومن آمن به وحال بينه وبينه البعد فلم تمكنه رؤيته فاختلف فيه كالنجاشي. وأما الأعمى الذي لا يبصر وقد سمع كلامه، أو كان بموضع لا يسمع كلامه، أو رآه لكنه أصم لم يسمعه إلا أن هؤلاء كلهم عقلوه ورأوه من هديه شيئا من أقواله وأفعاله، فهو من الصحابة/ مثل محمد بن حاطب (1) قال تناولت قدرا لنا فاحترقت يدي فانطلقت بي أمي إلى رجل جالس في الجبانة فقالت له: يا رسول الله. فقال: لبيك وسعديك. ثم أدنتني منه فقالت: إن ابني هذا تناول قدرا فأحرقت يده. فجعل ينفث ويتكلم بكلام لا أدري ما هو. فسألت أمي بعد ذلك، قالت: كان يقول: «اذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شافي غيرك» (2). ومنه محمد بن لبيد بن فضالة الظفري (3)، ولد قبل "موت" (4) رسول الله عليه السلام بأشهر فأمرهم رسول الله عليه السلام أن يسموه باسمه ولا يكنوه بكنيته. وعقل رسول الله عليه السلام وقد مسح على رأسه فبلغ الشيب رأسه كله إلا موضع كف رسول الله عليه السلام.

ومنه عمر بن أبي طلحة (5) أبصر رسول الله عليه السلام وبيده نُغَر (6) فكان إذا رآه رسول الله عليه السلام يراوغه ويطلبه رسول الله عليه السلام ويفر منه ويقول: "أبا عمير، ما فعل النغير/" ومحمد بن أبي بكر

الصديق (1)، ومحمد بن حذيفة (2)، ومحمد بن عمر بن حزم (3). وهؤلاء كلهم ولدوا على الطفرة، وهو أشد الناس على عثمان. ويوسف بن عبدالله بن سلام (4) أجلسه رسول الله عليه السلام في حجره وهو صغير،