العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

باب

اختلاف الناس في التعديل والتجريح

اختلف الناس في التعديل والتجريح. وأجمعوا أن الكفر مما يجرح به الراوي. واختلفوا في التفسيق فقال بعضهم: أما الفسوق التي هي المعاصي فليس فيها تجريح. وأما فسوق البدع/ فهو التجريح. وقال بعضهم بعكس هذا. وهذا اختلاف السنية بينهم البين.

وأما الإباضية والقدرية فالفسوق كلها يجرح بها لا من المعاصي ولا من البدع ومن الإباضية من يجيز عدالة أهل الفسوق من جهة البدع لا من جهة المعاصي في الأحكام خصوصا، فقتل وسبي وغنم واستحل بها الفروج والأموال والدماء في أحكام، إذا كانوا بمنزلة من يُتولى عندهم لولا البدعة. ومنعوا الولاية والبراءة بهم وجعلوها من الديانة. وهذا جواب الربيع بن حبيب، وذلك أنه يقول: يجب القود والرجم والقصاصات والغرامات بشهادة ضمام أن تدفع لهم الزكاة والصدقات والعشور./ وقالت الخوارج: لا يعدل أحد فارق مذهبهم وقضوا عليه بالشرك، وفي جميع من عصى الله تعالى متدينا أو متشهيا. وجل السنية تقبل رواية القدرية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجيز اجتهاد الرأي للجميع، وسيأتي في موضعه إن شاء الله.

فصل

واختلف من ذكرنا في الصحابة، هل هم عدول أو لا؟

فقال بعضهم: الصحابة كلهم عدول ولو ظهر منهم من التأويل ما شاؤا، ويوالونهم عموما وخصوصا. ويقضون لهم بالولاية والعدالة على أية حالة كانوا. وعورضوا بأهل الردة فأبوا أن يجعلوهم صحابة، واضطرب عليهم الصاحب.

وقال بعضهم: منهم