الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢[الدول وغير العدول، ولا بد من المراعاة. وهذا قول سائر الأمة.
وقالت الشواذ: يجب رد شهادة/ علي وطلحة والزبير مجتمعين أو مفترقين لأن فيهم فاسقا لا يُعرف بعينه. وقال بعضهم: إن شهادة كل واحد منهم مع غيره جائزة فإذا اجتمعوا لا يجوز. وأطلق بعضهم تفسيق عثمان ورد شهادته، وهؤلاء فرقة من القدرية ..
وقال الشافعي: تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطاببة من الرافضة لأنهم يرون الشهادة لمن وافقهم على من خالفهم. وقال علي بن أبي طالب: يقبل خبر الخوارج وتجوز شهادتهم علينا.
وأما أهل الكتاب فإنا نجيز شهادتهم بعضهم على بعض، ولا تقبل شهادتهم علينا. وأما أخبارهم فلا تقبل؛ لأن الله تعالى أخبرنا أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه (1). وقال بعضهم: تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم/ على بعض، وأحكامهم واحدة في القتل والرجم والسرق والحدود.
الكلام في أخبار الآحاد
فقال بعضهم: يوجب العلم والعمل، أعني المسند فما دونه. وقال بعضهم: يوجب العلم الظاهر دون الباطن ولا يقطعون. واستدل هذا بقوله تعالى: ﴿يا أيها ............ الكفار﴾ (2). وقالوا: إنما تعلم أيمانهن ظاهرا لا باطنا، ألا ترى إلى الله حيث قال: ﴿الله أعلم بإيمانهن﴾ فرد علم إيمانهن إليه.
وقال آخرون: الإيمان ها هنا الإقرار باللسان بالشهادة، فما بال الامتحان؟ والقول الحقيقي أن شهادة الألسن مما يوجب العلم والعمل في الدين والأحكام. وقد قال الله عز وجل: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة/ منهم طائفة ليبفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا
إليهم لعلهم يحذرون} (1). وأقل الفرقة ثلاثة. وأقل طائفة من الفرقة اثنان على قول من يرى الجمع في الأسماء اثنين. وقال من قال بالآحاد: الواحد طائفة. وقد ذكرت الطائفة (2) في كتاب الله عز وجل في غير موضع، ويجزي منها واحد. وقال أيضا: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ (3) وأجاز بعضهم إشهاد واحد لا غير. واستدل أصحاب الواحد بخبر بلال حين قال: «إن بلالا يؤذن بليل فإذا سمعتم ابن أم مكتوم فكفوا، فإنه رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت»