الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩مستقلا بنفسه. وأما إذا كان/ متعلقا به فلا يحدث به كذلك. كما لا يجوز له أن يحدث بمستثنى منه فيحزم الاستثناء منه فيطلق أو يطلق المستثنى، فإن هذا كله كذب على رسول الله عليه السلام. وأما أن يزيده توكيدا إذا أخبر بذلك فلا بأس به ويقول: هو من قوله، وكذلك شرحا. وأما أن يترجمه بأي لغة شاء إذا كان عالما باللغتين جميعا وطابق المعنيين جميعا فهذا جائز. كما أن للعجمي والتركي والفارسي والبربري أن يتشهد شهادة الحق باي اللغات شاء، ويؤدي بها الشهادات ويؤمن ويكفر بها إلا في الصلاة خصوصا فلا يستعمل فيها إلا العربية الخالصة فيما
بين الإحرامين. ويقول أبو حنيفة: الكل سائغ له في الصلوات وفي غيرها. وقد أجاز قراءة القرآن بالتركية والفارسية في الصلاة/ وغيرها. وأجاز ابن مسعود تفسير القرآن في الصلاة بالعربية. وقد كان يصلي ويقرأ ويفسر لأصحابه. وأجاز ابن مسعود تبديل الكلمة بغيرها لمن يتعذر له الكلام بها كالذي يروى عنه أنه يقرئ صبيا حم الدخان يقرأ: ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾ (1) فقرأها ﴿طعام اليتيم﴾ فراجعه مرتين. فقال إقرأ: "إن شجرة الزقوم طعام المذنب" فكانت قراءة (2). وقول رسول الله عليه السلام فيمن قرأ فسبقه لسانه فقال عليه السلام: «ما لم يختم آية رحمة بآية عذاب أو بالعكس» (3).
والصحيح أنه وردت الشريعة بأمور لا يبغي أن تغير عن موضعها كافتتاح الصلاة والتكبير والأذان وقراءة القرآن والشهادة والتلبية والتسمية. وأما هذه الأمور كلها إذا كانت من قبل اللسان فلا. وكان/ بلال رضي الله عنه إذا أذن يقول عليه السلام إذا سمع بلالا يقول أشهد أن لا إله إلا الله بالسين فيقول عليه السلام: «إن سين بلال شين» (4). والذي يقول: لأخلائه ولا يقدر ويقول: لأخدائه. وكان () (5) في الجاهلية.
وقال بعضهم: لا يجوز نقل حديث رسول الله علي السلام إلا على وجه المتن لا يزيد ولا ينقص، لأن رسول عليه السلام أوتي جوامع الكلم، فليست لغة توفي لغته، وقد بعث بخير الأمور التي هي أوساطها. وأما أن قيد فقال بلغني عن رسول الله عليه السلام فلا بأس. وأما رواية من لا يعرف الاعراب والعربية فإنه يتقي عليه اللحن،