العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

هو نسخ النقل كانتساخ الكتاب من الكتاب، وقول الله تعالى: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ (2)./ وفسر فيه ابن عباس أن الحفظة تكتب ما حفظت من أفعال العباد وتلتقي في السماء مع ملائكة يكتبون ما صح للعبد يؤخذ به ويثاب عليه مما هو مكتوب في اللوح المحفوظويتلاشى ما سواه، وهو معنى قول الله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ (3). فالمعنى الذي ذهبنا إليه من النسخ هو المعنى الذي ذهبوا إليه وسموه بيانا للقرآن فاتفقنا في المعنى واختلفنا في اللفظ، وأبطلوا اللفظ وأطلقوا المعنى، فهؤلاء أهون عذرا من الأولين. وأما الأولون الذي أجازوا البداء وهو الجهل لأجل نفي العبث الذي هو السفه فأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وأما الذين وافقوا اليهود في إبطال النسخ واختلفوا في المعنى فاليهود أحالته ألبتة وأبطلوا اللفظ. وعبيد بن عمير وأصحابه/ أطلقوا المعنى وأبطلوا اللفظ كما قدمنا، لو فارقوا اليهود كان خيرا لهم لو كانوا يعلمون. وقد قيل إن عبيد بن عمير قد صحب والصحيح أنه من التابعين. وهو القائل لأمنا عائشة رضي الله عنها يعاتبها في أمر عثمان وكانت به معجبة (4):

فمنك البداء ومنك الغِيَرْ … ومنك الرياح ومنك المطر

وكنت أمرت بقتل الإمام … وقلت لنا إنه قد فجر

فهبنا أطعناك في قتله … وقاتله عندنا من أمر

فصل

اعلم أن الناس قد اختلفوا فيما يقع فيه النسخ. قال بعضهم: لا يجوز إلا في الأمر والنهي، ومعناه أن الأمر إذا ورد آخرا أزال حكم النهي من حينه، والنهي إذا ورد آخرا أزال حكم الأمر. والأمر والنهي قائمان بأعينهما. وقال بعضهم: إن النسخ يلحق الأمر/ والنهي والطاعة والمعصية لأن الطاعة تبع للآمر ونتيجته، والمعصية تابعة للنهي ونتيجته. وقال بعضهم: إن النسخ يلحق الأمر والنهي، والطاعة والمعصية، والثواب والعقاب؛ لأن الثواب تبع للطاعة كما أن العقاب تبع للمعصية لأنه محال زوال