الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥في قوليهما، لأنا نقول إن زمان استقبال بيت المقدس مأمور باستقبالهما ومستقبلها مطيع ومثاب ومخبر أن له ثوابا. وفي زماننا هذا أن مستقبل بيت المقدس منهي ومعاقب ومخبر أن له عقابا. وأما ما يروى عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه فيمن أجاز النسخ في أخبار الله تعالى أنه مشرك (1)، فهذا عموم يجوز أن يكون يريد من أجاز النسخ فيما لا يجوز فيه النسخ من أخباره عز وجل كقوله: ﴿إنما الله إله واحد﴾ (2) وقوله: ﴿لا إله إلا الله﴾ (3) وجميع ما ذكره من أمور الآخرة الآتية وأمور الدنيا الكائنة وجميع ما أخبر به عن النبيين والمرسلين وأخبار الأمم مع أنبيائها. فهذا كله من أجاز فيه النسخ فمشرك. وأما من أجاز النسخ في الأخبار التي تتعاقب على الأمر والنهي إذا وجب أو
زال/ بإيجاب الثواب مع الأمر وسقوطه بعد الأمر وإيجاب العقاب مع النهي وسقوطه بعد النهي. وأن الخبر الأول الذي قال هذا فرض، والخبر الآخر الذي قال هذا ليس لغرض هما غيران مختلفان بإجماع الأمة. وإنما اختلفنا في التسمية فمن أجاز النسخ فلا حرج، وإن كان مخطئا فإنما اخطأ من جهة اللغة وقد أتى بالمعنى وإن كان مصيبا فهو ذلك. ومن شرك هذا فقد حصل في مذهب الخوارج الذين يشركون على الذنوب، فمن شرك بناسخ الأمر والنهي شرك بناسخ الطاعة والمعصية، ومن شرك بناسخ الطاعة والمعصية شرك بناسخ الثواب والعقاب، ومن شرك بناسخ الثواب والعقاب شرك بناسخ الأمرين، والنصوص في هذه المسميات كلها معدومة، ولا يصح/ تشريك من لم يصادم النص وإن أخطأ في المعنى فكيف بمن أصاب المعنى. والإحتمالات موجودة، لا ضرر ولا ضرار على المعنى ولا على اللغة. وإنما استخرج الناس معنى النسخ من جهة القياس لاختلافهم في معنى النسخ في اللغة، ولم يقع التوقيف على معنى دون معنى. ولو ساغ الاكفار والتشريك والمعصية لكان الذي أبطل لفظ النسخ على معنى المنسوخ ورده إلى الانتساخ أولى.
فصل
ولا يجوز النسخ في معرفة الله تعالى ولا الإباحة ولا الندب ولا النسخ في