العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

باب

جواز نسخ القرآن والسنة بأخبار الآحاد

وقد أجاز بعض وأبطله بعض. وقال بعض بجوازه إذا كانوا على عهد النبوة ويبطله بعد ذلك. فمن ذلك أهل قباء/، اتاهم آت فأخبرهم عن القبلة فتحولوا بخبر الواحد. وأدل الدليل على قيام الحجة بأخبار الآحاد أن رسول الله عليه السلام كان يرسل رسله ويمضون ويتوجهون إلى من أرسلوا إليه. ووجب على من أرسلوا إليه السمع والطاعة وقبول قولهم عن الله عز وجل وعن رسول الله عليه السلام في الناسخ والمنسوخ وفي غيره. ولم يحوجوهم على التواتر ولا إلى مطالعة الرسول عليه السلام إلا إن وقعت ريبة في أقوال الرسل فيسعهم التوقف والاستبصار والبحث كالذي جرى لابن أبي جدعة حين أتى أهل الطائف فقال: إني رسول الله إليكم وقد أمرني أن أتبوأ أي بيوتكم

شئت. فقالوا: مرحبا برسول الله. فقالوا: دونك أي بيوتنا شيئت ثم قال: وأمرني أن أتبوأ أي نسائكم شئت. فقالوا: إن عهدنا برسول الله عليه السلام كان يحرم الزنا. فلم يسعفوه/ حتى أرسلوا إلى رسول الله عليه وسلم فأخبروه فغضب وأمر رجلين أن يذهبا فيحرقاه بالنار. ثم قال عليه السلام: ما أظنكما تدركانه إلا وقد كفيتماه. فذهبا إليه فوجداه قد خرج هاربا في ليلة مطيرة فخرج غير الطريق ليبول فنهشته أفعى فقتلته (1).

وأما خبر الواحد فقد أجزناه ما لم يكن متأولا. وأما إذا روى الصحابي عن الرسول وقد نسخت آية كيت وكيت فقوله مقبول. وأما إذا كان متأولا فرأيه مثل رأي المجتهدين. وبعضهم يمتنع من قبول خبر الواحد في آى القرآن وفي السنن المتواترة فلهذا نحن أجزنا نسخ المسح على الخفين بآية المائدة عن مذهب ابن عباس (2). وقبلنا قول ابن مسعود في نسخ التحيات المذكورة فيها الزاكيات الطيبات حين قال: كان ذلك ثم علّمنا التحيات المباركات/ لله والصلوات الطيبات (3). فكأنه أشار إلى أن هذه نسخت الأخرى. وكذلك قبلنا قوله في ترك رد السلام في الصلاة، وهو الراوي عن