العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الله له الألواح. فبقي اللوحان فجزأهما لهم خسمة أجزاء: الجزء الأول منهما في ذكر البداية من خلق السموات والأرض وخلقة آدم عليه السلام إلى خلقة إبراهيم. والثاني من خلقة إبراهيم إلى خلقة موسى عليه السلام. ثم الثالث من خلقة موسى عليه السلام وأخباره مع فرعون وخروجه مع بني إسرائيل إلى أرض التيه. ثم الرابع فيما شرع لهم من/ الفرائض من الصلوات والقربات والذبائح والأعياد والصنائع والهياكل والنجاسات والطهارات وحضور الجنائز والأموات فهذه كلها أمور نفسانية جثمانية لا أمور روحانية نورانية لا تهتدي العقول إلى العلل فيها. ليس فيها أكثر من أنها مشغلة عن عبادة الأصنام ومقارفة الآثام وذلك لما علم الله تعالى من ضيق أخلافهم وشدة طبائعهم. والخامس فيه الوعد والوعيد عن الطاعة والمعصية. وليس للجنة فيها ذكر ولا للنار فيها خبر إلا في موضع شاذ منها. وفيه أخبارهم وإلى ما تئول إليه أمورهم وما توعدهم به من البهق والجذام والبرص والأسقام والأمور الحسية وانسلاخهم من الدين وشمول الذلة والمسكنة اين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس إن لم يتبعوا الرسول النبي الأمي محمدا/ عليه السلام وأخبرهم بما يجري عليهم في الجائية أي يوم القيامة.

طباع الأمة الاسرائيلية مع إلههم:

اعلم أن الله تعالى أحل هذه الأمة الاسرائيلية محل الولد المحبوب البكر المربوب (1) العاقل المسبوب (2). ورفعهم فلم يرتفعوا، ووضعهم فاتضعوا. والغالب عليهم المعاندة والمناكدة، فسلك بهم في التكليف مسلكهم في

التنكيد،: ﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾ (1). جل أفعالهم المعاندة، فإذا ضويقوا رجعوا إلى المناكدة. أمروا بذبح بقرة فتباهلوا، وبالسجود فتحرفوا، وبالقول حطة فحرفوا. وبقتال الجبارين فتخوفوا، وبعبادة العجل فاعترفوا، وبالإيمان بمحمد فأنِفوا، وبالعهود كلها فلم يوفوا. فإذا نظروا إلى إسعاف الله عز وجل غياهم في عظائم الأمور حملتهم الدالة والاغترار على إتيان أقبح الأمور فسلك الله تعالى بهم مسلك من يسوس الأطفال/ الاغفال، والجفاة الجهّال، وشغلهم بفرائض يأنف منها ذوو العقول