العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

من الرجال، وترضى بها ربات الخدور والجحال. ولا بد من التسليم لقضاء الإله الكبير المتعال. وفي خلال ذلك أرسل رسلا تترى وكتبا تتلى يتعبدهم بها وهم مع ذلك منفتلون مما هم فيه من أنوار النبوات إلى ظلم الجهالات. فمما أسعفهم به وأنعم به عليه أن أنقذهم من أيدي الفراعنة وكانوا يسومونهم سواء العذاب. وفتق لهم في البحر طريقا يبسا نجاهم من فرعون وجنوده رأسا. وأغرق الله عز وجل عدوهم آل فرعون بمرأى ومسمع فخلصوا إلى البرية وجعلهم أفضل البرية. وفجر لهم من الحجر الأيِّر (2) ماء زلالا يحمله الثور. وظلل عليهم الغمام، وأنزل/ عليه المن والسلوى، وجعل لهم لباسا لا يبلى. وأعطوا من المكارم ما لم يعطه أحد من الأولياء والأصفياء. فقتلوا النبيئين ومن الناس الذين يأمرون بالقسط من الناس. وآذوا موسى فبرأه الله مما قالوا. ثم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا. فهذا آخر العهد بهم إلى النار وبئس المصير. ولولا ما وصف الله عز وجل به موسى وطوائف ممن كان على طريقته وما يتعهدهم به من الأنبياء والصالحين لكانوا أشر من فرعون وقومه. وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿ولقد آتينا موسى .............................. يوقنون﴾ (3).

ثم أمة عيسى عليه السلام: ثم إن الله تعالى/ بعث عيسى بن مريم عليه السلام إلى أمته، وكان هيّنا ليّنا حليما كريما خاشعا متخشعا، صالحا متواضعا، راهبا مترهبا، راغبا مترغبا، زاهدا عابدا، طيب النفس نقي القلب مأمون العيب، سليم الجذب حسن الأخلاق في جميع أوصافه. ظاهر الزهادة كثير العبادة. فسلكت أمته سبيله في أخلاقهم فأدركهم لين القلوب وسلامة الصدور وقرب القور كرب القمر، فقصر نظرهم إليه وعلى أمة فخلوهما الغاية القصوى والدرجة العليا. فسلك الله تعالى بهم مسلك من يربي المعتوهين والجانين الصبيان والصغار والعميان الضعاف الكبار، وذهبوا معه ذلك المذهب، وقالوا: ﴿اللهم ربنا أنزل ...... الرازقين﴾ (1).