العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

بحاسة واحدة حتى تعضده حاسة أخرى كالنبأة يسمعها الإنسان، فإن رأى شخصا تيقن، وإلا خيف عليه الغلط والوهم. ولأمر مّا جعل الله تعالى الشهادة في الأحكام عدلين اثنين بما يعرض للواحد من الوهم/ والغلط والغفلة وإن كان عليها ضروريا والله أعلم.

الرابع: من الضروريات ما يعلمه من جهة الأخبار المتواترة. وهو يتوزع بين الضروري وبين المكتسب، فبدايته كسب ونهايته ضرورة. وهذا كالأخبار عن القرون الماضية المشهورة، والقصص المعلومة المذكورة، والأمثال السائرة المأثورة. وذلك كمعرفتنا بوجود إقليم الصين والهند وخراسان والبر الكبير. والعراقات والشامات والحجاز ومكة واليمن والحرمين ومصر وأفريقيا والأندلس.

وأما الأخبار والقصص فكحرب مهلهل وداحس والغبراء، والفتوحات، وقبائل العرب والعجم كربيعة ومضر، والترك والديلم، والفرس والبربرن ومن الأمثال السائرة المروية: أغرب من العنقاء، وأهدى من صُرَد/ وأحذر من غراب، وأسمع من فرس، وأشعار امرئ القيس، والمعلقات التسع. وخطب أبي حمزة المختار رحمه الله وما أشبه ذلك. واعلم أن الحواس الخمس خاصتها الحس، وفعلها الإحساس وبه سُميت على اختلاف أفعالها ومحسوساتها، وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس. وعملها وتأثيرها في اليافوخ وخاصية اليافوخ الشعور. والحواس حافظة لصور المحسوسات ومؤديتها إلى اليافوخ واليافوخ حافظ لما استُحفظ ومؤديه إلى الدماغ، وفي الدماغ ثلاث قوى:

القوة المتقدمة خيالية، وهي الغالبة على الصبيان والمجانين والمبرسمين والمعتوهين، وفعلها الخيال.

والقوة الوسطى وهي المفكرة، فهي حافظة لما استحفظتها والخيالية ومؤديته/ إلى القوة الثالثة التي هي في مؤخر الدماغ، وهي القوة الحافظة والدماغ، وهي القوة الحافظة والدماغ حافظ لصور المحسوسات (1) حتى تنظر فيها النظر فيها النفس والروح والعقل. فالنفس جوهرية دموية بها قوام الجسد، ولها صفات أربع: الشهوة والغضبة، والرغبة والرهبة.