العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الرسول بما أنزل إليه من ربه ............ وأطعنا} (4) جعل سبيلهم سبيل مرضاتة، ونصب الوعيد لمن ابتع غير سبيلهم وقال عز من قائل: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء﴾ (5) والوسط العدل، قال الله تعالى: ﴿قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون﴾ (6) أي أعدلهم في قول أهل التفسير وإن الله تعالى نصب هذه الأمة بينه وبين الخليقة غدا يوم الفصل ورضي شهادتهم وسماهم شهداء ربانيين علماء. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أرسل حكيما ولا توصه. وإنما أوردنا هذه الآي ها هنا دلالة على فضيلة هذه الأمة والمسلك الذي/ سلك بهم الرحمن الرحيم. وعند انتهائنا إلى تفصيل إجماعها واختلافها فهناك نورد إن شاء الله شرح معانيها التي تدل على أن إجماع هذه الأمة عصِمة ورحمة وإن اختلافهم راحة ورحمة بإذن الله تعالى وبه الحول والتوفيق.

والعم أن الله تعالى قد رضي بعقول هذه الأمة عقولا ففوض إليهم جل دينه تفويضا وجعل فيه النجاة إجماعا واختلافا، فالإجماع عصمة والاختلاف راحة.