العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

في القرآن العظيم:

{

ثم أورثنا الكتاب ........ يدخلونها} (1) بخ بخ. بدأ بمن ظلم لكيلا يعلم أنه بالمنصب الأعظم عند الملك الأكرم، وقدمه على السابقين بالخيرات وعلى المقتصدين في أعمال الحسنات فقصر ظلمهم على أنفسهم ولم يطلق. فشرع لهم في الدين مكارم أخلاق الرجال. ونصب لهم معالم أسنى الفعال، ومهد لهم سبيل فنون المعالي. وبعثه عليه السلام يستم لهم مكارم الأخلاق بعد/ أن لوّح لهم في معالم دينهم تلويحات وأحال رسوله على بعضها إشارات. فتركهم والدين يقضون فيه بآرائهم ويحكمون فيه بأهوائهم وسوّغ ذلك كله لهم كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا وافق الحق الهوى فبخبخ. قال الله تعالى: ﴿كنتم خير .......... لهم﴾ (2) بخ بخ لهم. جعلهم أهل المعروف والآمرين به. ونزعهم وطهرهم عن المنكر والناهين واستعتب أهل الكتابين فقال: ﴿ولو آمن أهل الكتاب لكان خير لهم﴾ (3) فتورط أهل الكتابين في المناكر فأنى يهتدون للأمر بالمعروف. ففاز صالحوهم ببعض الخيرات وخاب طالحوهم من الحسنات/ بسهم من أصحاب الكل وحصل به دون الثلث قال الله تعالى: ﴿كان الناس .............. إلى صراط مستقيم﴾ (4) فكانت مِنَّةً أعظم بها من مِنّة، وحالة أكرم

بها من حالة. وقال الله تعالى في أوامره لهم: ﴿كانوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ (1). وقال الله تعالى بعد أن هذّبهم وأظهر مناقبهم: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما بين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله/ ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ (2) ولما أن هذب نبيه عليه السلام فمدحه وقال: ﴿إنك لعلى خلق عظيم﴾ (3). وقال في المؤمنين: {آمن