العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

وفي رواية ابن عمر: حتى يشهدوا. وأطبق أصحاب رسول الله عليه السلام على مقالة عمر. فصعد أبو بكر رضي الله عنه المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والذي نفسي بيده لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ولو كنت أعلم أن السباع آكلتي/ في هذا الموضع ما تركت فتالهم ولو منعوا مني عقالا مما كانوا يؤدونه لرسول الله عليه السلام لقاتلتهم عليه حتى ألحق بالله. ورجع أصحاب رسول الله عليه السلام إلى قوله فأطبقوا معه على قتال أهل الردة فكان إجماعا. وأين مثل أبي بكر؟ ولكنه كما قال الشاعر:

وليس لله بمستنكر … أن يجمع العالَمَ في وَاحِدِ.

وأما قوله من يقول إن فعلة أبي بكر رضي الله عنه من متروك السنن فليس ذلك كذلك. ولنا سنة المرتد إذا كان مستبدا برأيه فارتد على الإسلام فسنته سنة المرتد على راي عمر أن يحبس ثلاثا ويعرض عليه الإسلام كل يوم فإن أبى قُتل. وأما قولهم: متظافرون مستبدون برأيهم حديثوا عهد بالكفر صاروا أمة فرجعوا على أعقابهم، فحكم هؤلاء حكم أهل الأوثان في القتل والسبي والغنيمة، وعلى هذا اختلاف الناس في برغواطة (2) / فبعضهم أجراهم على حكم المرتد وامتنعوا من شراء سباهياهم وغينمة أموالهم. وبعضهم سار فيهم سيرة أبي بكر رضي الله عنه في أهل الردة فقتلوا وسبوا وغنموا. ولذلك كانوا يشترطون في عقود النكاحات خادمين، بيضاء وسوداء، فالبيضاء هي البرغواطية، والسوداء العجمية.

والأصل أن الرجوع بعد الانعقاد حرام، وقبل الانعقاد مباح، وهو الاختلاف. وسيأتي صفة الانعقاد إن شاء الله.

مسألة: اختلف الناس في الأمة، فقال بعضهم: جميع أُرسل إليه رسول الله عليه السلام فهم أمته، من مؤمن وكافر من الجن والإنسان وكتابي ومجوسي ووثني ويأجوج ومأجوج. ودليله قول خاطب بن أبي بلتعة وقد أرسله رسول الله عليه السلام إلى المقوقس ملك الاسكندرية فخاطبه فكان مما/ خاطبه أن قال: ولعمري ما بشارة موسى لعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد عليه السلام. وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الانجيل، وكل نبي أدرك قوما فهم من أمته فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن