الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١أدرك هذا النبي عليه السلام. ودليله أيضا قول رسول الله وسلم، وذلك أنه كان في سفر فنزل عليه جبريل عليه السلام بقول الله تعالى: ﴿يا أيها ........... شديد﴾ (1). فقال عليه السلام: «أتدرون أي يوم هذا قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: يوم يقول الله عز وجل لآدم: قم ابعث بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة. هناك يشيب الصغير ويهرم الكببير/ وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين نحن يومئذ يا رسول الله. فقال عليه السلام: ابشروا فإن معكم خليفتين قل ما كانتا في شيء إلا أكثرتاه، يأجوج ومأجوج. تسع وتسعون وتسعمائة في النار وواحد منكم إلى الجنة» (2).
والدليل أيضا على ما انقعد عليه من الإجماع أن الساعة لا تقوم على مؤمن. وأن آخر هذه الأمة ممن تقوم عليه الساعة وهم كفار. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة» وثن كان في الجاهلية (1). فأثبتهن على شركهن أنهن من أمته وقال بعضهم: إن أمته جميع من آمن به وصدقه ودخل في جملة ذلك الأفراق والمذاهب من المرجئة/ والقدرية والشيعة والخوارج والإباضية والمجسمة والمشبهة. فهذه القولة أشهر وأظهر من أن تحتاج إلى دليل وهو الغالب على القلوب وتميل إليه النفوس. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها إلى النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعي تلك الواحدة» (2) وقال بعضهم: إن الأمة هم الصالحون ممن آمن به وصدقه وفيهم جاءت الأخبار والآثار والفضائل. قال الله عز وجل: ﴿كنتم خير ......... المنكر﴾ (3) وقوله: ﴿ملة أبيكم ........ من قبل﴾ (4) ومن الأخبار: رواية أبي هريرة عن رسول الله عليه السلام حيث قال: «وردت أني رأيت أخواني. قالوا: ألسنا بإخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي. إخواني قوم يأتون من بعدي، وانا فرطهم على الحوض قالوا وكيف تعرف من ياتي بعدك من امتك قال انهم ياتون