العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥

فربما يبسط له العذر كالذي جرى لابن عباس مع عمر بن الخطاب فقال: أدركوني معاشر المسلمين. والله ما جعل الله في المال نصفا وثلثا ولا جعل فيه إلا نصفا ونصفا فأين مقام الثلث؟ وذلك أنه سئل عن امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختا وأما فأراد أن يفرض فقال: لزوجه النصف ولأخته النصف، فرغ له المال، وتذكر

الأم لها الثلث فاستشهد أصحاب رسول الله عليه السلام. فقال له العباس: انزلوها منزلة أصحاب الربا إذا وضعوا. وكان ابن عباس في القوم صغيرا ساكتا فقال له عبيدة السلماني: انعقد الإجماع ولو هلكت اليوم ما قسم مالك إلا على رأي الجماعة.

وأما فيما يتعلق بالدين/ فلا يسع عالما إن سكت، ولسنا نظن بأحد من حملة العلم وحجة الله في الأرض أن ينهنههم الخوف عن تبليغ الدين إلى عباد الله، أو عرض يسير.

فصل

واختلف الناس في المدة التي ينعقد فيها الأجماع. قال بعضهم: إذا اجتمع أهل العصر على الحادثة فرأوا رأيهم أطبق قولهم إلى قولة واحدة فإنه يجوز لمن كان معهم في عصرهم خلافهم لمن أتى في عصرهم ما لم ينقض العصر، ولا يراعى من غاب أو حضر إذا لم يكن أهلا للاجتهاد، وليس بصحيح. وقال بعضهم: إنما ينظر في ذلك إلى الصحابة أيام الصحابة فإن انعقد رأيهم كان إجماعا، ولا يراعى من التابعين أحد وليس بصحيح. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب مبلغ أوعى من سامع». وقال بعضهم: إنما الاجتهاد في أكابر أصحاب رسول الله/ عليه السلام وليس لغيرهم مخالفة من أصاغر الصحابة. وليس بصحيح. بل للجميع أن يجتهدوا، وعليهم أيضاح وإظهار ما أبصروا.

وقال بعضهم: إنما يراعى العصر، فإذا انقضى فلا رأي لأحد بعدهم. واختلفوا فيمن لم يبلغ درجة الاجتهاد. فراعاه بعض ولم يراعه بعض والصحيح أنه يراعى.

وقد روى عن جابر بن زيد ومسروق في مسألة التحريم، من قال: امرأته عليه حرام. فرأى علي أنه ثلاث. وعن عمر بن الخطاب