العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤

وقد أبهم الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف صفة المجتهد وقال كما قدمنا: أن يكون عارفا بكتاب الله ومعانيه، وبسنة رسول الله عليه السلام وبمعانيها، وآثار الصالحين من قبله. فهذا كلام مجمل، والتفصيل كما قلنا ونقول:

تفصيل صفة المجتهد

اعلم أن الذي يجوز له الرأي والاجتهاد في النوازل من كان عارفا بوضغ الأدلة مواضعها/ من جهة العقل والشرع والتوقيف فيها. ويكون عالما بأصول الديانات وأصول الفقه، وعالما بأحكام الخطاب في فنون الشريعة من العموم والخصوص، والأوامر والنواهي والمفسر والمجهول والمنصوص والنسخ، ويعلم من النحو واللغة وما يفهم به معاني الكلام، كلام العرب، فإنه يحتاجهما للقرآن والسنة، والآثار عن تصحيح طرقها وعوفينا في القرآن من ذلك لأن الله تعالى تولى حفظه. وأجمعت الأمة على متنه. فإن حُرِمَ المجتهد شيئا من هذه الشروط كان راوية لا عارفا، ومتفقها لا فقيها. ويكون صحيح الأمانة مأمون الخيانة سليم الديانه.

فصل

وصورة الإجماع إذا نزلت نازلة وليس لهم بها عهد في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله. فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا فإن اجتهدوا وأطبقوا/ كان قولهم إجماعا. فإن تكلم بعضهم وسكت الآخرون رضى منهم بما كان، كان إجماعا. وكذلك إن أقروا فاعل ذلك من غير نكير صار إجماعا. وإن "كان" فيهم من رآى رأيهم فسكت كان إجماعا، وليس ما فعل إلا أن اجتزأ بغيره. وإن رأى غير رأيهم كان آثما وكان إجماعا. وإن رآى أتحدهم مثل رأيهم وأخبر بخلاف اعتقاده كان آثما وصار اختلافا وسعة. وإنما هذه الدنيا بالظواهر وفي الآخرة تُبلى السرائر. وأما من سكت مجتهدا في طلب الأدلة فإنه يُراعى ما لم ينقض العصر أو يُصرِّح. وإن سكت وادّعى ان سكوته لعلّة قبلت عليه إن كانت العلة صحيحة المعنى. وأما فيما يتعلق بالدين فلا يسعه السكوت إن ظهر له علم وعنده فيه خبر، كما قال عليه السلام: «إذا ظهرت البدع في أمتي فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» / وأما إن كان شيء غير أكيد