الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨عمر ورأي ألا يُبَعْنَ ثم إني رأيت ببعهن. فقال له عبيدة السلمانيب رأيك ورأي عمر أنتما جميعا أحب إليها من رأيك وحدك. والذي لابن عباس في مجلس عمر. وذلك أن عمر "سئل" عن فريضة امرأة ماتت ولها زوج وأم وأخت. ففرض للزوج النصف وللأخت النصف/ فبقيت الأم بلا شيء. فقام مبادرا إلى المسجد وأمسك ثوبه بضبعيه فقال: أدركوني يا معاشر المسلمين. والله ما فعل الله الله في المال إلا نصفا ونصفا فأين مقام الثلث. ففطن لها العباس فقال: يا أمير المؤمنين، اجعلها مسألة أهل الربا إذا وضعوا. وكان العباس ممن يتّجر بالربا في الجاهلية فيربحون ويوضعون. فأنقذها عمر على هذا الحكم. وابن عباس حضر يسمع ويرى. ورأى من رأيه ان يقدموا من قدمه الله ويؤخروا من أخره الله. فانطبق الإجماع ولم يقل شيئا.
وسئل ابنعباس عن ذلك عن تفسير قوله: من قدمه الله. يريد: من لا يتغير سهمه. ومن أخره الله، يريد: من يتغير سهمه. فالذين لا تتغير سهامهم كالأم لها الثلث أو السدس، والزوج لهالنصف أو الربع، والزوجة لها الربع أو الثمن. وأما/ من أخره الله فكالبنات والأخوات والكلالات. مثال ذلك: امرأة تركت زوجا وأخوات فللزوج النصف وللأخوات النصف. وإنما لهن الثلثان لكنهن إن كثرن تمانعن وإن قللن استكثرن. وإن كانت معهن أم فللزوج النصف وللأم السدس وبقي سهمان من ستة فللأخوات على أنهن مسميات لأجل أنهن إن كثرن حصل لهن القليل من المال لكل واحدة منهن. وإن كان واحدة فلها النصف وافرا إلا إن جمعتها الأم فيأخذ الزوج النصف وللأم الثلث وللأخت ما بقي وهو السدس. فلما كبر ابن عباس أظهر قولته هذه فقال له عبيدة السلماني: والله لو هلكت اليوم لما قسم مالك يا ابن عم رسول الله إلا على رأي الجميع.
وكذلك الأمة قد أطبقت على أن التفاضل في الطعوم والنقود يدا بيد ربا. وخالفهم ابن/ عباس متأولا قول رسول الله عليه السلام: «إنما الربا في النسئية». ولا يقع عنده في الأعيان. وإذا أطبقت الأمة على رأي وظهر عن رسول الله عليه السلام غيره، فاتفق الجميع أن الرواية تراعى ويكون قولة من أقاويل العلماء. فإن رجعوا عن أقاويلهم إلى رواية صارت إجماعا. وإن ثبتوا على رأيهم صارت الرواية قولة من أقاويل المجتهدين. ولو أطبقوا ولم ينكروا فهناك تصير الرواية وإجماعهم قولتين أو