الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩ثلاثة أو أربعة على قدر اختلافهم كالذي جرى لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه حين شاور عمر بن الخطاب رضي الله عنه المهاجرين من الأولين في شأن اقتحامهم الشام على وباء فيه فاختلفوا عليه. ثم قال: ارتفعوا. وشاوروا الأنصار واختلفوا كاختلافهم. ودعا بمشيخة قريش فاتفقوا على الرجوع إلى المدينة./ فجاء عبدالرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما. سمعت رسول الله عليه السلام يقول: «إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإن وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا عنه فرارا». فحمد الله عمر وأثنى عليه وقال: أيها الناس، إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. فقال له أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله يا عمر؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة. نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله. الحديث.
قال بعضهم: إنما يصير قولة ويسع العمل به إذا صدر من أداني الصحابة. وأما إذا صدر من أفاضلهم فإنه يكون سنة متبعة ويطرح ما سوى ذلك. كالذي صدر من أبي بكر رضي الله عنه في المواريث. وكذلك عمر حين أنشد الله رجلا سمع من رسول الله عليه السلام في المجوس شيئا. فقال عبدالرحمن بن عوف: سمعت رسول الله عليه السلام يقول/: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». وقول عمر أيضا حين قال: أنشد الله رجلا سمع من رسول الله عليه السلام
في الجنين شيئا. فقال حمل بن مالك بن النابغة: كنت بين جاريتين فرمت إحداهما الأخرى بمشقص وألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله عليه السلام بغُرّة عبد أو أمة. وكذك قول ابن مسعود في مسألة بروع ابنة واشق وقد توفي عنها زوجها ولم يفرض لها فقال ابن مسعود: أقول فيها برأي فإن كان صوابا فمن الله ثم مِنّى وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان. فأوجب لها صداق المثل. فبلغه أن رسول الله عليه السلام كذلك حكم لبروع بنت واشق.
والأصل في سنة ظهرت بعد رسول الله عليه السلام أنها تعد قولة من أقاويل المسلمين.
واختلفوا في الإجماع هل يثبت بخبر الآحاد/ فأجازه بعض ومنع منه آخرون والصحيح أن الإجماع يثبت بخبر الآحاد. وقال بعضهم: السنن مضبوطة والإجماع غير مضبوط فلا يثبت الإجماع بخبر الآحاد إلا ما خص الله تعالى به القرآن الحكيم حيث جمع فيه القلوب واستغنى عن الآحاد.