الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧بقول الله تعالى: ﴿وداوود وسليمان (إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان) وكلا آتينا حكما وعلما﴾ فسماهما البارئ حكما وعلما فماذا بعد الحكم والعلم إلا الحق.
وقوله عليه السلام: «اقرؤوا القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف». واعلم أن الحق يسوغ عليها كلها وإنما الذي لا يسوغ فإن تكون صوابا كلها: إذا لا بد من الخطأ فيها عند الله بدليل قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾.
وأما الذين يقولون إن الحق في واحد وقد ضاق على الناس خلافه، وهو الأصم وبشر وابن/ عبلة، ومذهبهم أنه لا يجوز الاجتهاد إلا في أمر قد نصب الله عليه الدلالة فمن اخطأها فقد الحق. وضيقوا على الناس. يقال لهم: هل تُقرون بالإجماع وتعتقدونه حجة، وأن إجماع هذه الأمة معصوم من الخطأ؟ ولا بد من ذلك لقول الله تعالى: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا ..... .......... مستقيم﴾. ولقول رسول الله عليه السلام: «لن تجتمع أمتي على ضلالة». فإن أقرُّوا قلنا: فقد اجتمعت الأمة على تسويغ القول بالاجتهاد وكيف يجتمعون على تسويغ "القول" لكل مجتهد وفي بعض الأقاويل الخطأ، وهي معصومة من الإجماع على الخطأ ولا يسوغون ولا يقرون على الخطأ البتة، ولا ينهون عنه.
وقال الأصم: إن الحكم به ينتقض، وخالف الأمة، وأنى لهم بمعرفة الحق والصواب حتى ينتقض الحكم بغيره إلا أن يجعل الحق/ منوطا به فمن خالفه نقضت أحكامه. وإن جاز هذا فليت شعري من يخلفه من بعده وبعد البعد، وهذا شبيه بقول الشيعة في الإمام المعصوم.
وأما قطعهم عذر من خالف ذلك الحق، فليبدأوا بأنفسهم لأنهم خالفوا الأمة. وما يؤمنهم في جميع أقاويلهم إلا إن ادعوا علم الغيب. ومن شبههم استدلالهم بقول ابن عباس: من شاء باهلته عند الحجر الأسود. والمباهلة لا تقع إلا في أمر مقطوع فيه العذر. وقول الصحابة: فإن يكن صوابا فمن الله ثم مني وان يكون خطأ فمني ومن الشيطان، فيه نصيب. وقول عائشة رضي الله عنها لسرية زيد بن أرقم: أبلغيه بأن قد أبطل غزوه وجهاده مع رسول الله عليه السلام وأبطل حجه وصلاته وصيامه إن لم يتب، وذلك