العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

أن زيدا ابتاع من سريته بثمان مائة درهم إلى خروج العطايا، فاشترتها من السرية نقدا بست مائة درهم. في أمثال هذه الروايات التي وقعت شواذ من أصحابها. وقد اختلف ابن عباس مع كثير من الصحابة، فما ظهرت منه المباهلة والتخطئة إلا في هذه المسألة، وعائشة كذلك. وقد خالف ابن عباس أباه العباس وخالف عمر بن الخطاب في مسألة العَوَل. وخالف في ربا النقود فلم يظهر منه شيئا وهو رأي ارتأه. ولغيرهما مخالفتهما وقد خولفوا في كثير من الفتيا ولم يقطعوا عذر أحد وربما شددوا في الفعال ولا يشددون في المقال، كمسألة عائشة مع زيد بن ثابت.

وأما الذين أنكروا القياس البتة وزعموا أن كل ذلك مما يحتاج إليه العباد فهو موجود في كتاب الله تعالى خفيا أو جليا، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ فما شرعه/ كان شرعا، وما تركه

كان معفوا عنه. واستدلوا أيضا بقوله تعالى: ﴿تبيانا لكل شيء﴾. وبقوله: ﴿وأن احكم … أليك﴾ وقوله: ﴿أولم يكفهم ..... عليهم﴾. وبقوله: ﴿أن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ وبقوله: ﴿ولا تقف ما ................ مسئولا﴾ وبقوله: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ وبقوله: ﴿إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين﴾. ذما لهم وتوبيخا لانفسهم. وبقوله: ﴿إن بعض الظن إثم﴾. وبقوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ........................ عذاب أليم﴾ الآيات فجيمع ما تعلقوا فيه من هذه الآي فيه جواب واحد أن الله تعالى لم يفرط في الكتاب من شيء فما شره كان شرعا وما أجمله كان بيانه عند الرسول عليه السلام، ومن وراء ذلك فعند الذين يستنبطونه. والحكم بالقياس هو من الشرع وهو البيان الذي أراد الله تعالى والكتاب الذي يتلى عليهم قد ردّ الأمر فيه إلى أولي الأمر وإلى المستنبطين. والذين يصفون الكذب ويقولون هذا حلال وهذا حرام هم الذين منعوا القياس الذي أطلقه الله والاستنباط الذي أباحه. وهم الذين امتثلوا خلاف ما أمر الله تعالى به من القياس الصحيح. وسيأتي بيان التعبد بالقياس والأمر به إن شاء الله في بابه، وبيان استخراج النوازل به فإن ذلك شرع