الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠باب
الأقسام والوجوه التي يجوز فيها
الرأي والاجتهاد ويسع فيها الاختلاف عند النوازل
قال الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه، وقد سئل عن الذي يجوز فيه الرأي للعلماء، فقال: ما لم يجدوه في الكتاب وفي السنة ولم يكن في آثار من قبلهم من العلماء. ثم قال: فإذا نزلت نازلة مما لم يكن في الكتاب ولا في السنة ولا في آثار المسلمين الذين كانوا قبل النوازل
فعلى العلماء أن يجتهدوا فيها. فقصر الاجتهاد/ والرأي إلى النوازل والحوادث لا غير. ثم ذكر العالم الذي يجوز له الرأي والاختلاف والاجتهاد واستخراج أحكام النوازل فقال: من كان حافظا لكتاب الله عز وجل ولجميع معانيه وكان حافظا لسنة رسول الله عليه السلام ولجميع معانيها، وكان حافظا لآثار من كان قبله من المسلمين. فقد صدق، هكذا ينبغي أن يكون العالم. غير أنه تتعذر هذه الصفات إلا في الشذوذ من الأمة إن كان يجوز أن يكون إلا إن أراد كثرتها فربما. وأما من يجمع جميع معاني الكتاب فشاذ. وقد قال علي بن أبي طالب: ما من شيء إلا وفي القرآن علمه ومعرفته غير أن آراء الرجال تعجز عنه، ولكن لا بد من معرفة ثلاثة أشياء وهي: السوابق ثم الأصول ثم اللواحق.
أما السوابق فاللغة والنحو؛ لأن الله تعالى خلق الحروف بسائط والكلم وسائط والمركّبات معاني. وتحت مركّب الكلم البيان، فمن لم ينته إلى حد البيان قصر عن بلوغ التبيان وعجز عن إقامة البرهان.
وأما / الأصول؛ فإن يعرف اصول الديانات وفنون الخطابات في الشريعة من العموم والخصوص والأوامر والنواهي والمجمل والمفسر والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه.
وأما اللواحق؛ فأن يكون عارفا بوضع الأدلة مواضعها عقلا وشرعا، وأن يوقع العلل مواقعها وقفا وسمعا، ويعرف وجوه القياسات متنا ووضعا. وهذه المعاني يحتاجها للقرآن والسنة والآثار.
وذكر أن النازلة إذا نزلت واجتهد العلماء فيها، فمن اصاب الحق عند الله تعالى فله أجر اجتهاده