العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

"باب شبههم في الآثار"

وأما ما تعلقوا به من جهة الآثار، قالوا: قد روي عن رسول "الله" / عليه السلام أنه قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من صدور الرجال ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا برأيهم فضلوا وأضلوا». وروى أبو هريرة عن رسول الله عليه السلام أنه قال: «تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله عز وجل وبرهة بسنة رسول الله عليه السلام وبرهة بالرأي، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا». وروي عنه عليه السلام قال: «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أضرها على أمتي قوم يقيسون الأمور بآرائهم فيحللون الحرام ويحرمون الحلال». وهي رواية عوف بن مالك الشجعي عنه عليه السلام. وروي عنه أيضا أنه قال: «أذب الحديث الظن». وروى أثلة بن الأسقع عن رسول الله عليه السلام أنه قال: «لم يزل أمر بني اسرائيل مستقيما حتى حدث شباب فأفتوا برأيهم فضلوا وأضلوا». وروي عنه عليه السلام أنه قال/: «لا تمسكو علي شيئا؛ فإني لا احل إلا ما أحل الله ولا أحرم إلا ما حرم الله». وروى أبو الدرداء أنه قال: «الحلال ما أحل الله، والحرام ما حرم الله وما سكت عنه فهو عقو منه إن الله لم يكن نسيا»

وعن المطلب بن حنطب قال: قال رسول الله عليه السلام: «ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه». وروي عنه أنه قال: «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ».

واعلم أن هذه الآي والآثار التي استدلوا بها ليس فيها نص على تحريم القياس، ولا ورد من حديث الرسول عليه السلام ما يقطع به على تحريم القياس إلا إن زعموا أنهم يعلمون ذلك من جهة القياس!! فإن صح قياس كان ما قلنا. وإن لم يصح قياسهم صح ما قلنا في القياس لأن العقل غير مانعه وقد ورد في الشرع جوازه، وسيأتي في مواضعه إن شاء الله. وجميع الاحاديث التي رووها/ ليس فيها حديث صحيح إلا حديث عبدالله بن عمرو بن العاص. ولولا ما رواه الإمام أفلح بن عبدالوهاب رضي الله عنهما ما اهتبلنا به. وإن صح ليس ليس فيه ما يقابل أثارنا ولا استدلالنا، وسيأتي إن شاء الله. على أن الأحاديث إذا تعارضت وجب استعمالها من وجه يصح استعمالها كلها، وإن تقاومت طرحت ورجع الناس إلى أدلة غيرها.