الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤فعلت الفرقة الثالثة؟! وذلك أنه تلا قول الله تعالى، يريد الفرقة التي قالت: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا. قالوا: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾. ثم قال: ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾. فقال له عكرمة: نجت ورب الكعبة. فقال ابن/ عباس: وكيف ذلك؟ فقال: ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾ فالله أجل وأكرم من أن يأخذ الباقين. فقام ابن عباس وقبّل رأسه وقبل عنه تفسيره.
والحرف الذي ذكرناه قول الله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام .............. ولا شكورا﴾ وقال بعض أهل التفسير: على حب الله عز وجل. وبعض يقول: على حب المسكين. وبعض يقول: على حب الطعام فآثره على نفسه. وهذه الاحتمالات تعرفها العرب وتستعملها في خطاباتها. ومن دونها احتمالات تغلط فيها العجم وذلك مثل قوله: {سبح الله، أي عظمه. وإن قلت: سبح الغلام والعبد ذهب به إلى السبح وهو الفراغ. والأول إلى التسبيح وإن/ قلت: سبح الطفل ذهب به إلى السِّباحة وهو العوم. فالأول تنزيه البارئ سبحانه والثاني فراغ العبد واستراحته والثالث تعليم العوم والسباحة. بل التسبيح والسبحان لله عز وجل، والسبح على الفراغ للمخلوق، والسباحة على العوم في الماء. وإنما أشرنا إلى هذين الحرفين لينهم لك منهما مذاهب العرب في التفسير. وليست أقوال التفسير كله عن توقيف ولا تعريف ولكنه على ما ظهر لهم من لسانهم قبل هذا. ولهذا قال عليه السلام: «اقرأوا القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف».
ومن الوجوه التي يسوغ الاختلاف في القرآن اختلاف وجوه القراءآت في السور والآيات. وقد قرأت هذه الأمة القرآن بحروف كثيرة. واتفقت الأمة على/ هؤلاء السبعة أن قراءة كل واحد منهم حق عند الله على اختلاف فيها وتضاد. واعترفت الأمة لقراء السبعة، وفيها الربعة عشرة قارئا، وفيها الخمسون الشواذ لكها واسعة. وسنذكر أسماءهم عند الأئمة إذا صرنا إليه إن شاء الله.
والذي يدل على القراءة حديث رسول الله عليه وسلم حين أمره المَلَك "قيل إنه ميكائيل" فقال: «اقرأوا القرآن على حرف. فنظر إلى جبريل فقال: استزده. فقال الملك: اقرأ على حرفين، فنظر إلى جبريل فقال: استزده. فقال الملك: اقرأه على ثلاثة. فنظر إلى جبريل فقال: استزده. فقال: استزده. فقال: إقرأه على أربعة. فنظر إلى جبريل. فقال: استزده فقال: اقرأه على