الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨لا تدرون ما أراد به عبدي وإنما أراد غيري، ارجعوا واضربوا به وجهه". وساغ الاختلاف.
واختلفوا في تكليفهم العبادة. قال بعضهم: مكلفون مأمورون منهيون مكتسبون لقول الله عز وجل: ﴿ومن يقل منهم ............. الظالمين﴾. وقال عمروس بن فتح: الملائكة تكتسب وليس عليها تكليف. وجوز بعضهم أنهم أنبياء، ومنع من ذلك آخرون. وقالوا: إن النبوة في بني آدم خصوصا، وساغ الاختلاف. وقالوا: إنهم لا يوصفون باللحم ولا بالدم ولا يأكلون ولا يشربون ولا يبولون ولا يتغوطون، فمن وصفهم بشيء من هذا فقد أخطأ في/ صفتهم، والخطأ في صفتهم شرك. وقالوا: من أخطأ في صفة الملائكة فهو مشرك لأنه جعل غير الملك ملكا. ووجهوا الخطأ في صفة البارئ على وجهين، إن واجه الشرك، وإن تأول نافق.
وقال الماوردي: إن الملائكة تأكل من شجرة الخلد. فعلى هذا القول قد ثبت قول إبليس اللعين إذ قال لآدم عليه السلام: ﴿ما نهاكما ............ الخالدين﴾. وذكر أبو قتادة صاحب رسول الله عليه السلام: تتأذى بالروائح الكريهة ويستلذون بالطاعات. ويدل على هذا القول قول رسول الله عليه السلام: «إني امروء أناجي» ولقوله عليه السلام إن الملائكة تبتعد عن الكاذب مسيرة ميل من نتن جاء به.
وأما من وصفهم بالتناسل فقد أخطأ في صفتهم سماعا. وأما من سماهم تسمية الأنثى أشرك، لأنه رد على القرآن وأشرك بالله/ العظيم. وقد ذم الله أقواما سمّوهم تسمية الأنثى. وقال عز من قائل: ﴿وجعلوا الملائكة .......................... ويسألون﴾ وأما من وصفهم بالدم واللحم والبول والغائط وأطلقوا فيه التشريك وبنوا فيه على غير أصل إلا الإجماع فحتى تثبت لهم بالنصوص هذه الصفات. فمن ردها أشرك كما قلنا. وقد قال الله تعالى: ﴿ألربك البنات ولهم البنون. أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون﴾
فإذا ثبت الأصل صح الفراغ، وأما المور المذكورة من الأكل والشرب والبول والغائط والدم واللحم، فما ندري من أي شئ حصل الشرك لقائله بعد ألا يكون كذلك، ولم يصيبوا نصاً ولا قرآنا، وأما موتهم وخلقتهم فقد اختلفوا فيهما.
قال بعضهم: موتهم وحياتهم واحدة. يقولون: لم يسبق/ بعضهم بعضا في الوجود، ولا يتأخر بعضهم عن بعض في الموت