الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧فصاحب اليمين وصاحب الشمال. وقال بعضهم: أربعة كل يوم وكل ليلة فالاثنان الأولان قعود والثانيان: اثنان بالليل واثنان بالنهار. وقال بعض: ستة بالليل وستة بالنهار .. وقال بعضهم: لا يقصرون على عدد مرسوم، قد يكثر العدد ويقل. واستدلوا بقول رسول الله عليه السلام وذلك أن رسول الله عليه السلام صلى بإصحابه وفيهم أعرابي تسمع للقراءة فلما هوى إلى الركوع ورفع وقال عليه السلام سمع الله لمن حمده قال الأعرابي: ربنا ولك الحمد/ حمد كثير طيبا مباركا فيه. فلما قضى عليه السلام صلاته قال: أيكم صاحب الكلمة فقال الأعرابي: ها أنا يا رسول الله. فقال عليه السلام: والذي نفسي بيده لقد رأيت نيفا وثلاثين ملكا يبتدرون أيهم يكتبها أولا.
وقال الغزالي: وحكي عن رسول الله عليه السلام قال: إن لكل مسلم مائة وستين ملكا يحفظونه من الشيطان لو نظرتم إليهم على رؤوس الشعاب ولآكام.
واختلفوا في أيهم أفضل هم أم المؤمنون من بني آدم. قال بعضهم: الملائكة أفضل من بني آدم لقوله تعالى: ﴿عباد مكرمون ........... يعملون﴾ "وقوله": ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾. ولقوله: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ ولقول نوح عليه السلام: ﴿ولا أقول إني ملك﴾ ولقول رسول الله عليه السلام: ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ ولقول النسوة: ﴿ما هذا بشر إن هذا/ إلا ملك كريم﴾ فلما وقع التمثيل والتشبيه إليهم صح لهم التفضيل، وإنما يقع التفضيل على قدر الفضل ولا محاباة.
وقال بعضهم: المؤمنون من بني آدم أفضل من الملائكة. واستدلوا بقول الله تعالى حكاية عنهم: ﴿نحن أوليائكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ يريد أنهم خدمهم وحفدتهم. ولقول رسول الله عليه السلام: «المؤمنون من بني آدم أفضل عند الله من جميع الملائكة» فيما يروى عنه.
ويروى عن الشيخ أبي خزر يغلا بن زلتاف رضي الله عنه قال: المسلم عند الله من بني آدم أفضل من الملائكة. حدّنثيه الشيخ أبو صالح نوح بن كافي رضي الله عنه عن أبي سليمان صاحبه إلى مصر عن أبي خزر رضي الله عنه. واختلفوا ما الذي تحفظ على بني آدم من أفعالهم. فقال بعضهم: إنما تحفظ ما يفعلون فعمّ ولم يخص. وقال بعضهم/: لا علم لهم بغيب العباد ولا يعلم الغيب إلا الله لقوله تعالى للحفظة: "أنتم الحفظة على أعمال عبادي وأنا الرقيب على ما في قلوبهم". وقوله: "إنكم