العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

المرسلين فقال/ بعضهم: هم جملة واحدة فكل نبي مرسل، وكل مرسل من بني آدم فنبيء. وقال بعضهم: بل فيهم أنبياء وهم رسل، وأنبياء غير رسل. ولا رسول إلا وهو نبي ولم يختلفوا في هذا. وقال بعضهم: هما جملتان على الناس معرفتها كل واحدة منهما على حدتها. واستدل هؤلاء بقوله: ﴿قولوا آمنا ................ من ربهم﴾ وهذا القول هو الصحيح عند أصحابنا. وقال السكاكي: إن كل نبي مرسل، وكل مرسل نبي. وقال بعضهم: ما من رسول من بني آدم أرسل إلى قومه إلا وقد أرسل إلى الناس كافة والجن كافة. وقال بعضهم: ليس برسول إلا إلى قومه: ويسع كل من بلغته حجته أن يستجيب له. فنوح رسول إلى قومه وهم آل عاد فأهلكهم الله بالريح العقيم. وصالح إلى قومه ثمود/ ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها﴾ وكذلك كل نبي وأمته. وإنما أهلك الله من كذب به ولم يؤمن به ممن أرسل إليه. أما محمد عليه السلام فقد أرسل إلى الناس كافة والجن كافة أنه خاتم النبيئين. وقال بعضهم: النبوة والرسالة اضطرار. وبعضهم يقول: إن الرسالة اكتساب وإن النبوة اضطرار. وقيل إنهما اكتساب فمن استهدف صادف ومن استقر صدف.

وقال بعضهم: نبأ الله أربع نبيئات: مريم بنت عمران، وسارة امرأة إبراهيم. وأم موسى بن عمران. واستدل هؤلاء بالآيات بأن المخاطبات والبشارات من الله عز وجل على أيدي الملائكة خصوصا هو نفس النبوة مأخوذ من الإنباء ولا سيما مريم بنت عمران وسارة امرأة إبراهيم عليه السلام. قال الله عز/ وجل: ﴿فأرسلنا إليها ..................... زكريا﴾ وجرت محاورة بينها وبين الملك في غير ما موطن. فمن منع أن تكون هذه نبؤة. فكذلك يمنع أن تكون مرسلة أو أرسلها الله إلى أمة من الأمم بقوله: ﴿وما أرسلنا ........... إليهم﴾. وليس بمحال.

وقال في سارة: ﴿وبشروه بغلام حليم ........ العليم﴾. وقال الله عز وجل: ﴿فضحكت ............ مجيد﴾.

وقال في أم موسى عليه السلام: {وأوحينا