العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

، ووافقني/ في ثلاث. وقول ابن مسعود: ما كنا نتعاجم أن ملكا بين عينيه يسدده. وقد قال رسول الله عليه السلام:» عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي «وقال:» اقتدوا باللذين من بعدي «. فإذا طلب عمر رضي الله عنه بأن يجرى عليهن أحكام الحرية امتنع له الأمر وأجاز لمولاها تسريها ولا قود بينها وبين الأحرار. والحرمة حرمة الأمة في القذف والقتل واللعان والشهادة والأرث فأجرى عليهن الاسم وأبطل الحكم ومنع من البيع لا غير.

السادسة: صلحه نصارى بني تغلب على أن أسقط عنهم الذلة والصغار واسم الجزية وسماها صدقة ثم أرباها عليهم وأضعفها بعد قول الله عز وجل: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم / صاغرون﴾ اعلم أن عمر كما قال رسول الله عليه السلام:» إن لكل أمة محدَّثا ومروَّعاً فإن يكون فيكم فعُمَر «. وذلك أنه

نظر إلى ربيعة بالجزيرة وهم قوم عرب تنصروا قبل الإسلام. وهم أهل نكاية في الحروب وشدة. قد أرضعتهم الحروب بلبانها وفطمتهم من عهد المهلهل إلى الأبد. وقد هموا بقطع الفرات إلى دجلة ثم إلى بلاد أرمينية ليعضدوا النصارى على المسلمين حين عرض عليهم عمر رضي الله عنه الذلة والصغار والجزية وامتنعوا من الإسلام. فخيرهم بين ما ذكرنا وبين السيف. فاختاروا السيف أنفة وحمية فامتنعوا مما ذكرنا فجعلها عليهم عمر صدقة وأسقط عليهم اسم الجزية "نظرا للمسلمين" وأضعف عليهم الصدقة. فجعل على خمس/ من الأبل شاتين، وعلى عشر أربعا، وعلى عشرين ثمانيا، وفي خمس وعشرين بنتي مخاض. والذهب كذلك. فجعل في الأصول التي يتجرون بها بين ظهراني المسلمين نصف العشر. فانعقد الصلح بينه وبينهم على ذلك وجعلهم المسلمون في مقدمتهم بينهم وبين العدو في افتتاح المدائن والقرى والكفور فنفع بهم المسلمين وأعز بهم أهله ودمدم بهم الشرك والأصنام إلى أن ظهر حديث رسول الله عليه السلام أنه قال:» إن الله ليؤيد هذا الدين من ناس من ربيعة على شاطيء الفرات «. فحمد الله عمر وشكره حين وفقه ولم يقدر على تألفهم إلا أن يغمض لهم ببعض حقه. وليس بأن أغمض لهم ببعض حقه بأعظم من إرزاء المؤلفة قلوبهم بعض صدقات المسلمين. وليس من رزأك في مالك كمن لم ترزأه ماله، وهذا كله رأي سديد/ والحمد لله رب العالمين.

السابعة: صنعه في الفيء الذي أفاه الله تعالى على المسلمين