الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠من القطع والرجم والجلد والقصاص والجنايات وجعل على رقابهم الجزاء وفي أموالهم الفيء. وهذا كله رأي من رأيه وحكم من أحكامه. وهذا كله إنما فعله عمر بمشاورة ذوي الرأي من المهاجرين والأنصار. وأطبقت الأمة بعد ذلك فهو إجماع وتتابعت عليه العامة، ولا ينظر إلى شذوذ من شذ.
التاسعة: إجلاؤه اليهود والنصارى بعد عهد الله وذمة رسوله عليه السلام. أجلى أهل خيبر وأهل فدك. وأجلى النصارى نجران برأي وحكم من أحكامه. وأما إجلاؤه أهل خيبر فإنهم عارضوه بذلك. قال له ابن أبي الحقيق أجلينا يا عمر وقد عقد له محمد الذمة؟ فقال له عمر: أتظن أني نسيت قول رسول الله عليه السلام حيث قال:» كأني بك وناقتك ترقص بك «. وقد قال رسول الله عليه السلام:» آمركم ما أمركم/ الله عز وجل «. وأما أهل نجران فإنهم رجعوا إلى معاملة الربا وقد شرطها عليهم رسول الله عليه السلام ألا يتعاملوا بالربا أيام أعطاهم العهد وصاروا ذمة فخيرهم عمر فأجلاهم وأعطاهم عوض أموالهم بنجران في أرض العراق.
وأما فدك فهي خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
العاشرة: تمصيره الأمصار وتدوينه الدواوين وقسمه الفيء على غير الطريقة التي قسمها رسول الله عليه السلام وعلى غير ما قسمها أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وذلك أن رسول الله عليه السلام جعل الفيء في حوائج المسلمين وآثر به أهل الفاقة والحاجة وقسم أبو بكر بالسوية، وقسم عمر بالتفضيل ثم ضرب في الفيء للأحرار والعبيد والصبيان والصغار ولأهل الذمة وأمور أخرى لم تذكر. ومن الأمور التي نقمتها الشيعة أيضا قوله في متعة النساء شرعها البارئ/ سبحانه في كتابه وأبطلها عمر برأيه ونهى عنها وحرّمها.
ومن الأمور التي نقمها الشيعة قوله في متعة الحج وقد شرعها الله عز وجل في كتابه فنهى عنها عمر وضرب عليها وزجر. ومن الوجوه المأخوذة من جهة الرأي والاجتهاد أحكام الكتمان. وذلك أن رسول الله عليه السلام بعثه الله تعالى على حين فترة من الرسل وظهور جاهلية جهلاء فأمره الله عز وجل بالدعاء لعباده بالموعظة الحسنة. قال الله تعالى: ﴿أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾. وقبل أن يشرع له الشرائع مدة من المدد لا يحلل ولا يحرم ولا ينقض ولا يبرم فنسخ الله تعالى بدعوته جميع الشرائع التي كانت قبله. وكان الناس في النأنأة