الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١من استجاب له كان في سعة حتى نقله الله تعالى من داره إلى دار الهجرة فشرع له الشرائع وأمره أن يصدع بأمر الله فصدع وبلغ/ ما أرسل به علانية ونصح لأمته. فتوفاه الله راضيا مرضيا وترك الناس على منهاج ربهم والأقتداء بسنة نبيهم وسنن الخلفاء الراشدين من بعده مدة الخلافة ثلاثين عاما من بعده فانحل النظام فاختلط الحلال والحرام وصارت ملكا وجبرية عضوضا بربرية. فأمر رسول الله عليه السلام من أدرك ذلك الزمان أن يأخذ ما يعرف ويدع ما ينكر كما قيل لعبدالله بن عمرو بن العاص: فكيف بك إذا مرجت عهود الناس وأماناتهم قال: فما تأمرني به يا رسول الله قال:» عليك بما تعرف ودع ما تنكر ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يأتيك الموت «. وفي حديث آخر:» عليك بخويصة نفسك ودع أمر العامة «في أمثال هذه الأخبار.
ومن الرأي رجوعهم إلى أحكام الكتمان. واعلم أن المسلمين نظروا حيث تغلّب عليهم الجبابرة وضعفوا عن النصرة لدين الله رجعوا إلى أحكام الكتمان/ فتركوا أحكام الظهور رأيا وقياسا على كتمان رسول الله عليه السلام الذي جرى عليه قبل الهجرة فجعله المسلمون مسلكا من مسالك الدين. فمن حرمه أخطأ ومن حكم فيه بأحكام الظهور أخطأ. قال الله تعالى: ﴿والذين جاهدوا .......... المحسنين﴾ وقال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وقال رسول الله عليه السلام:» فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن «.
فصل
ثم التفرقة وقعت في أحكام الكتمان. وأبطلوا في الكتمان من أحكام الظهور أمورا وقصروها على الأئمة إذا ظهرت وهي الحدود من الجلد والقطع والرجم واللعان. أما الجلد ففي القاذف والزاني البكر والإماء المحصنات الزواني. وأما القطع ففي السارق والمحاربين والقصاصات. وأما الرجم ففي محصيني الزناة. وألحقوا/ بهذه الأمور إقامة الجمعة. واختلفوا في الجهاد فأجازه بعض وأبطله بعض، فهذا رأي المسلمين. وأما من لا يجيز الرأي والقياس فإنه يجيز هذه الأمور كلها للولاة والأئمة في الدين أن